فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 454839 من 466147

وقال نجم الدين الكبرى:

(سورة الملك)

يا طالب سر الملك والملكوت اعلم أن سرهما في يدي مالك الملك والملكوت، كما يقول في كتابه الكريم: {بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ} [يس: 83] ، و {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} [الملك: 1] ، والملك إشارة إلى: عالم الناسوت، واليد إشارة إلى: عالم الجبروت، {وَهُوَ} إشارة إلى: عالم اللاهوت، فتبارك وتعالى الذي بيده الملك والملكوت أن تشبه يده الأيدي، وتنزهت وتقدست ذاته أن تكون معطلة عن الصفات الحسنى؛ ولكن ينبغي أن يكون السالك سنياً لا ظهرياً، ولا باطنياً، ولا مشبهياً، ولا معطلياً ليعرف سر اليد المذكورة في كلام الرب، وسر ما قال سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الطويل:"كلتا يدي الرحمن يمين"ولا يمكن لك المعرفة بهذا الحديث إن كنت جامداً بليداً؛ فأشعل نار الذكر حتى تذهب جمودتك وبلادتك، وانظر بعد ذلك في بدائع الصنائع لتفهم ما فيه من حقائق الدقائق، ثم جئ حتى أقول معك بعض أسراره مما يتعلق ببطن القرآن.

واعلم أن اليمين واليسار يطلق في عالم الجهات، ولا جهة في عالم الحق، ولا زمان، ولا مكان، ولا خلاء من الوجود، ولا ملاء من الجسم الكلي، وكل شيء يرى بعين الحس في الملك فتبصره ببصيرة العقل في الملكوت قائم به، وهو موجد حياة كل الأحياء منه، وقيام كل الأشياء به، {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [القصص: 88] ، و {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} [الرحمن: 26] ويبقى وجهه.

وإطلاق اليمين في الحديث كان لأجل اليمين والبركة، وإظهار سر التوحيد، وإشارته إلى"كلتا يديه"إشارة إلى: يدي الظاهرة والباطنة؛ يعني: بيد إرادته الباطنة باطن ملكوت كل شيء، وبيد قدرته الظاهرة ظهور الملك، وبعد هذا تحرك سلسلة حد القرآن مما أمرت بستره فأدرج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت