قول تعالى: {يا أيها النبي لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ الله لَكَ} . الآية.
تقدم في أول السورة قبلها بيان علاقة الامة بالخطاب الخاص به صلى الله عليه وسلم، وقد اختلف في تحريم ما أحل الله له بين كونه العسل أو هو مارية جاريته صلى الله عليه وسلم، وسيأتي زيادة إيضاحه عند الكلام وعلى حكمه.
وقوله تعالى: {مَآ أَحَلَّ الله لَك تَبْتَغي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ} ظاهر يه معنى العتاب، كما في قوله تعالى: {عَبَسَ وتولى أَن جَآءَهُ الأعمى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يزكى} [عبس: 1 - 3] .
وكلاهما له علاقة بالجانب الشخصي سواء ابتغاء مرضاة الأواج، أو استرضاء صناديد قريش، وهذا مما يدل على أن التشريع الإسلامي لا مدخل للأغراض الشخصية فيه.
وبهذا نأخذ بقياس العكس دليلاً واضحاً على بطلان قول القائلين: إن إعماره صلى الله عليه وسلم لعائشة من التنعيم كان تطيباً لخاطرها، ولا يصح لأحد غيرها.
ومحل الاستدلال هو أن من ليس له حق في تحريم ما أحل الله له ابتغاء مرضاة أزواجه لا يحل له إحلال، وتجويز ما لا يجوز ابتغاء مرضاتهن، وهذا ظاهر بين لله والحمد.
أما تحلة اليمين وكفارة الحنث وغير ذلك، فقد تقدم بيانه للشيح رحمة الله تعالى علينا وعليه، عند قوله تعالى: {لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ الله باللغو في أَيْمَانِكُمْ} [البقرة: 255] .
أما حقيقة التحريم هنا، ونوع الكفارة، وهل كفر صلى الله عليه وسلم عن ذلك أم أن الله غفر له فلم يحتج لتكفير، فقد أوضحه الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في مذكرة الإملاء عند هذه الآية.