وفي الأضواء عند قوله تعالى في أول سورة الأحزاب {مَّا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللائي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ} [الأحزاب: 4] ، وذلك أن للعلماء نحو عشرين قولاً ، ورجح القول بأن التحريم ظهار لما يدل عليه ظاهر القرآن ، وأن القول الذي يليه أنه يمينن وناقش المسألة بأدلتها هناك.
قوله تعالى: {إِن تَتُوبَآ إِلَى الله فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} .
أطلقت التوبة هنا وقيدت في الأية بعدها بأنها توبة نصوح ، في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمَنُواْ توبوا إِلَى الله تَوْبَةً نَّصُوحاً} [التحريم: 8] .
وحقيقة التوبة النصوح وشروطها وآثارها تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه ، عند قوله تعالى: {وتوبوا إِلَى الله جَمِيعاً أَيُّهَا المؤمنون} [النور: 31] .
وقوله تعالى: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} .
قال الشيخ في إملائه: صغت: بمعنى مالت ورضيت وأحبت ما كره رسول الله صلى الله عليه وسلم اهـ.
وقال: وقلوبكما جمع مع أنه لاثنتين هما حفصة وعائشة ، فقيل لأن المعنى معلوم والجمع أخف المثنى إذا أضيف. وقيل هو مام استدل به على أن أقل الجمع اثنين كما في الميراث في قوله {فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ} [النساء: 11] .
وجواب الشرط في قوله تعالى: {إِن تَتُوبَآ} محذوف تقديره ، فقال واجب عليكما ، لأن قلوبكما مالت إلى ما لا يحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم اهـ.
وقدره القرطبي بذلك خير لكم ومعناهما متقارب.
قوله تعالى: {وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} .
قال أبو حيان: الوقف على مولاه ، وتكون الولاية خاصة بالله ، ويكون جبريل مبتدأ وما بعده عطف عليه ، وظهير خبر ، وعليه يكون جبريل ذكر مرتين بالخصوص أولاً وبالعموم ثانياً.