قوله تعالى: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ}
قال المفسرون: هي الأدنى إلى الأرض، وهي التي يراها الناس {بِمَصَابِيحَ} واحدها مصباح وهو السراج. وذكرنا ذلك في قوله: {فِيهَا مِصْبَاحٌ} [النور: 35] ، وهو السراج. ثم يسمى الكوكب أيضًا مصباحًا لإضاءته. قال الليث: والمصابيح من النجوم أعلام الكواكب.
قال ابن عباس: بنجوم لها نور.
وقال قتادة: خلق الله النجوم لثلاث: زينة للسماء، وعلامات يهتدى بها، ورجومًا للشياطين؛ فذلك قوله: {وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ} قال ابن عباس: يرجم بها الشياطين الذين يسترقون السمع.
قال أبو علي: فإن قيل: كيف يجوز أن تكون المصابيح زينة مع قوله: {وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ} ، فالقول إنها إذا جعلت رجومًا لهم لم تزل فتزول الزينة بزوالها، ولكن يجوز أن ينفصل منها نور يكون رجمًا للشياطين كما ينفصل من السرج وسائر ذوات الأنوار ما لا يزول بانفصالها منها صورتها. وهذا كما قال بعض أهل المعاني: ينفصل من الكوكب شهاب نار، وهذا كقوله: {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا} الآية [الحجر: 16] ، وقوله: {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا ... } الآية [الصافات: 6] .
قوله تعالى: {وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ} ، أي: في الآخرة {عَذَابَ السَّعِيرِ} قال المبرد: سعرت النار فهي مسعورة وسعير، كقوله: مفتولة وفتيل.
7 -قوله: {إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا} قال مقاتل: صوتًا مثل أول صوت الحمار. وقال عطاء: يريد: سمعوا لأهلها شهيقًا، فجعل الشهيق لأهل جهنم دونها. والقول هو الأول.
وقا الزجاج: يسمع الكفار للنار شهيقًا، وهو أقبح الأصوات، وهو كصوت الحمير.
وقال المبرد: هو - والله أعلم - تنفس كتنفس المتغيظ. وتفسير الشهيق قد سبق.