عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: تَكَادُ يُفَارِقُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَتَنْفَطِرُ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: التَّمَيُّزُ: التَّفَرُّقُ {مِنَ الْغَيْظِ} عَلَى أَهْلِ مَعَاصِي اللَّهِ غَضَبًا لِلَّهِ، وَانْتِقَامًا لَهُ.
وَقَوْلُهُ: {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: كُلَّمَا أُلْقِيَ فِي جَهَنَّمَ جَمَاعَةٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ}
يَقُولُ: سَأَلَ الْفَوْجُ خَزَنَةَ جَهَنَّمَ، فَقَالُوا لَهُمْ: أَلَمْ يَأْتِكُمْ فِي الدُّنْيَا نَذِيرٌ يُنْذِرُكُمْ هَذَا الْعَذَابَ الَّذِي أَنْتُمْ فِيهِ؟ فَأَجَابَهُمُ الْمَسَاكِينُ فَقَالُوا {بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ} يُنْذِرُنَا هَذَا
{فَكَذَّبْنَاهُ وَقُلْنَا} لَهُ: {مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ}
يَقُولُ: فِي ذَهَابٍ عَنِ الْحَقِّ بَعِيدٍ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَ الْفَوْجُ الَّذِي أُلْقِيَ فِي النَّارِ لِلْخَزَنَةِ: لَوْ كُنَّا فِي الدُّنْيَا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مِنَ النُّذُرِ مَا جَاءُونَا بِهِ مِنَ النَّصِيحَةِ، أَوْ نَعْقِلُ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مَا كُنَّا الْيَوْمَ {فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ}
يَعْنِي أَهْلَ النَّارِ.
وَقَوْلُهُ: {فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ}
يَقُولُ: فَأَقَرُّوا بِذَنْبِهِمْ؛ وَوَحَّدَ الذَّنْبَ، وَقَدْ أُضِيفَ إِلَى الْجَمْعِ لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى فَعَلَ، فَأَدَّى الْوَاحِدُ عَنِ الْجَمْعِ، كَمَا يُقَالُ: خَرَجَ عَطَاءُ النَّاسِ، وَأُعْطِيَةُ النَّاسِ.
{فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ}
يَقُولُ: فَبُعْدًا لِأَهْلِ النَّارِ.
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سُحْقًا: وَادٍ فِي جَهَنَّمَ.
وَالْقُرَّاءُ عَلَى تَخْفِيفِ الْحَاءِ مِنَ السُّحْقِ، وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدَنَا لِأَنَّ الْفَصِيحَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ ذَلِكَ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُحَرِّكُهَا بِالضَّمِّ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 23/}