[من روائع الأبحاث]
(فصل: فِي التفسير الموضوعي للسورة كاملة)
قال الشيخ محمد الغزالي:
سورة التحريم
أمهات المؤمنين خيرة نساء الأمة وأعلاهن طهرا ومكانة وتقوى، وقد صحبن النبي الكريم وعاونه! على أداء رسالته وارتفعن إلى ما يتلى فِي بيوتهن من آيات الله والحكمة، وقد آخذهن الله بأمرين معروفين فِي السيرة: الأول، اتفاقهن على مطالبة النبي بالمزيد من النفقة، وضيقهن بالمعيشة الناشفة التي التزمها. وقد رضين جميعا بالبقاء معه عندما أكد لهن أنه ما بد من هذه الحياة لمن يريد الله ورسوله والدار الآخرة! أما الأمر الثاني فإن النبي كان لطيف العشرة لين الجانب دميث الأخلاق، فأطمع ذلك بعض نسائه فِي الجراءة عليه. وكانت الغيرة هي السبب، فزعمت إحداهن أنها شمت منه رائحة غير طبيعية، فقال: شربت عسلا عند زينب! فقالت: لعل نحله وقع على نبات سيئ. فقال: لا أعود إليه ولا تخبرى أحدا. ثم ظهر أن القصة مفتعلة، وأنها مؤامرة لتزهيده فِي فلانة!! وغضب الرسول لما وقع، وهجر نساءه جميعا حتى شاع أنه طلقهن! ونزلت سورة التحريم تطفئ هذه الفتنة وتؤدب من أحرج الرسول وأساء المسلك، وبدأت بالآية"يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم * قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ..". والعلماء على أن تحريم الحلال يمين، وكفارته كفارة يمين، وليس لأحد أن يحزم ما أباح الله. ثم أومأ الوحي إلى القصة. والمفسرون يذكرون أن حفصة بنت عمر وعائشة بنت أبى بكر هما سبب ما حدث، والمعنيتان بقوله تعالى:"إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير".