ومن لطائف ونكات حاشية الصاوي على الجلالين:
سورة الملك
{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ}
قوله: {لِيَبْلُوَكُمْ}
أي يعاملكم معاملة المبتلي والمختبر، فاندفع ما قد يتوهم من ظاهر الآية، أن علمه تعالى يتجدد بتجدد المعلومات.
قوله: {أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} {أَيُّكُمْ} مبتدأ، و {أَحْسَنُ} خبره، و {عَمَلاً} تمييز، والجملة في محل نصب مفعول ثاني {لِيَبْلُوَكُمْ} وإنما علق يبلو عن المفعول الثاني لما فيه من معنى العلم فأجرى مجراه.
قوله: (أطوع لله) هذه أحد تفاسير في قوله: {أَحْسَنُ عَمَلاً} وقيل: أحسن عقلاً، وأروع عن محارم الله؛ وأسرع في طاعة الله، وقيل: {أَحْسَنُ عَمَلاً} أخلصه وأصوبه، فالخالص إذا كان لله، والصواب إذا كان على السنة، وقيل غير ذلك.
{أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ}
قوله: {أَوَلَمْ يَرَوْا} الهمزة داخلة على محذوف، والواو عاطفة عليه. والمعنى: أغفلوا ولم يروا.
قوله: {إِلَى الطَّيْرِ} يجمع على طيور وأطيار، ومفرد الطير طائر، فطيور وأطيار جمع الجمع.
قوله: {صَافَّاتٍ} حال ومفعوله محذوف قدره بقوله: (أجنحتهن) وكذا قوله: {وَيَقْبِضْنَ} .
قوله: (أي وقابضات) أشار بذلك إلى أن الفعل مؤول باسم الفاعل معطوف على {صَافَّاتٍ} والحكمة في تعبيره ثانياً بالفعل، ولم يقل وقابضات أن الأصل في الطيران صف الأجنحة، والقبض طائر عليه، فعبر عن الأصل باسم الفاعل، وعن الطارئ بالفعل الذي شأنه الحدوث.
قوله: {مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمَنُ} عبر بالرحمن إشارة إلى أنه من جلائل النعم، وهذه الجملة مستأنفة.
قوله: {إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ} أي فيعلم الأشياء الدقيقة الغريبة، فيدبرها على مقتضى ما يريد.
قوله: {إِنِ الْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ}
اعتراض مقرر لما قبله، والالتفات عن الخطاب للغيبة، إيذان بالإعراض عنهم، والإظهار في موضع الإضمار لذمهم بالكفر.
{فَمَن يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}
قوله: (أي لا مجير لهم منه) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي، ووضع الظاهر موضع المضمر تسجيلاً عليهم بالكفر.
{قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا}