وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:
وَمِنْ سُورَةِ (الْقَلَمِ)
قوله تعالى: (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ(1)
النون: في قول ابن عباس ومجاهد: الحوت الذي عليه الأرضون وجمعه (نينان) سعاعًا لا قياسًا،
وروي عن ابن عباس من طريقة أخرى: أن (النون) الدواة. وهو قول الحسن وقتادة، وقيل: (النون)
لوح من نورٍ ذكر في خبر مرفوع، وقيل: هو اسم للسورة، وحكمه في الإعراب إذا كان اسمًا للسورة حكم (الم) .
وقرأ الكسائي وعاصم في طريقة أبي بكر (ن والقلم) بالإخفاء، وقرأ الباقون بالإظهار،
وقال الفراء: وإظهارها أعجب إليَّ؛ لأنَّها هجاء، والهجاء كالموقوف عليه وإن اتصل، ومن أخفاها بنى على الاتصال.
قوله تعالى: (بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ(6)
يسأل عن (الباء) هاهنا؟
وفيها ثلاثة أجوبة:
أحدها: أنها زائدة، والتقدير: أَيّكُمُ الْمَفْتُونُ
والثاني: أنها بمعنى (في) والتقدير: في أي فرقكم المفتون، أي: المجنون. وهذا قول الفراء.
والقول الثالث: أن (المفتون) بمعنى: الفتون، كما يقال: ماله معقول، وليس له محصول، وهذا قول ابن عباس.
قال مجاهد: المفتون: المجنون. وقال قتادة المعنى في (بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ) أيكم أولى بالشيطان، جعل (الباء) زائدة.
قال الراجز:
نَحنُ بني جَعَدة أصحابُ الفَلج ... نَضربُ بالسيف ونرجُو بالفَرجْ
أيِ: نرجو الفرج.
قوله تعالى: (سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ(16) إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20)
السمة: العلامة، يقال: وسمه يسمه وسما وسما.
والخرطوم ما نتأ من الأنف، وهو الذي يقع به الشم، ومنه قيل: خرطوم الفيل، وخرطمه: إذا قطع أنفه، وجمعه: خراطيم.
قال قتادة المعنى: سنسمه على أنفه، وروي عن ابن عباس في (سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ)