{إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (34) }
قوله: (ونزل لما قالوا) الخ، ظاهره أن قولهم سببب لنزول {إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ} الخ، وليس كذلك، بل الآية سبب لقولهم المذكور، فلما صدر منهم ذلك القول أنزل رداً عليهم {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ} الخ، قال مقاتل: لما نزل {إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ} الخ، قال كفار مكة للمسلمين: إن الله فضلنا عليكم في الآخرة، فإن لم يحصل التفضيل، فلا أقل من المساواة، فأجابهم الله تعالى بقوله: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ} الخ.
قوله: {جَنَّاتِ النَّعِيمِ} أضيفت إلى {النَّعِيمِ} لأنه ليس فيها إلا النعيم الخالص الذي لا يشوبه كدر ولا نقص كجنات الدنيا.
قوله: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ} الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير: أنحيف في الحكم، فنجعل المسلمين، وفي العبارة قلب، والأصل: أفنجعل المجرمين كالمسلمين، لأنهم جعلوا أنفسهم كالمسلمين بل أفضل؟ فحينئذ يكون الإنكار متوجهاً لجعلهم المذكور، وقد وبخوا باستفهامات سبعة تنتهي لقوله:
{أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ} [القلم: 41] أولها {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ} ثانيها {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} ثالثها. رابعها {أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ} الخ، خامسها
{أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ} [القلم: 39] الخ، سادسها {أَنَّهُمْ} الخ، سابعها
{أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ} [القلم: 41] الخ.
قوله: (أي تابعين لهم في العطاء) المناسب أن يقول: أي مساوين لهم في العطاء، بقي أن الآية إنما دلت على نفي المساواة، مع أن المشركين ادعوا الأفضلية، فلم تحصل الموافقة.
أجيب: أنها دلت على نفي الأفضلية بالأولى، لأنه إذا انتفت المساواة فالأفضلية أولى.
قوله: {مَا لَكُمْ} مبتدأ وخبر، والمعنى: أي شيء ثبت واستقر لكم من هذه الأحكام البعيدة عن الصواب.