وقال تاج الدين اليماني:
سورة الحاقة
الْحَاقَّةُ: الساعة الواجبة الوقوع الآتية بلا ريب فيها، أو التي فيها حواق الأمور من الحساب والثواب والعقاب. أو التي تحقّ فيها الأمور، من قولك لا أحق هذا أي لا أعرف حقيقته. جعل الفعل لها وهو لأهلها.
بِالْقارِعَةِ: التي تقرع الأسماع بالأهوال.
بِالطَّاغِيَةِ أي: بالواقعة المجاوزة الحد في الشدة، واختلف فيها، فقيل:
الرجفة وقيل: الصاعقة، وقيل: الطاغية مصدر كالعافية.
بِرِيحٍ صَرْصَرٍ الصرصر: الشديدة الصوت لها صرصرة من قولهم: إذا صرصر البازي فلا ديك يصرخ، وقيل: الباردة من الصر عاتية، شديدة العصف، وقيل: عتت على عاد فلم تقدر على ردها؛ لأنها كانت تنزعهم من أماكنهم ومن آبارهم التي ينزلون فيها.
وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً: إما أن تكون جمع حاسم وهو القاطع ومنه الحسام:
السيف كشاهد وشهود، أو يكون مصدرا كالكفور والشكور، والمراد بالحسوم أنها حسمت كل خير، قيل: إنها أيام العجوز وهي إشارة إلى عجوز من عاد تورات في سرب فانتزعتها الريح، وقيل: من عجز الشتاء وهي آخر الشتاء، وقيل: متتابعة، ويقال الحسوم: الشوم، ومعنى سخرها عليهم أي: سلطها عليهم كما يشاء.
رابِيَةً: مرتفعة.
طَغَى الْماءُ أي: ارتفع وكبر شأنه.
حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ الجارية: السفينة اشتق لها من فعلها.
وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ قال جار الله: لم جيء به على التوحيد والتنكير؟ قلت:
إيذان بأن الوعاة فيهم قلة.
فَدُكَّتا الدك: ضرب بعض الشيء ببعضه حتى يندق، وهو أبلغ من الدق.
واهِيَةٌ أي: ضعيفة، وقيل مسترخية ساقطة القوة بعد أن كانت محكمة.
خافِيَةٌ سريرة.
هاؤُمُ: صوت يفهم منه خذ.
إِنِّي ظَنَنْتُ أي: علمت وإنما أجري الظن مجرى العلم لأن الظن الغالب يقام مقام العلم في العادات والأحكام، يقال: أظن كاليقين أن السر كيت وكيت.
فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ أي: راض صاحبها، وقيل: أسند إليها الرضى على حكم الملابسة.
قُطُوفُها دانِيَةٌ: ينالها القاعد والقائم.
الْخالِيَةِ: الماضية، وقيل: المراد بها أيام الصيام.
يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ أي: القاطعة لأمري فلم أبعث بعدها. وقيل:
المراد الحالة التي شاهدها - ليتها كانت الموتة التي قضيت عليّ - لأنه رآها أبشع وأمرّ مما ذاقه من الموت فتمناه عندها.
ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ: يحتمل النفي ويحتمل الاستفهام على وجه الإنكار.