(بَاب الخُلق)
قال القشيري:
قَالَ اللَّه تَعَالَى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4]
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الأَهْوَازِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الصَّفَّارُ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَهْدِي قَالَ: حَدَّثَنَا بَشَّارُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النُّمَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا غَيْلانُ بْنُ جَرِيرٍ , عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ إِيمَانًا؟ قَالَ: أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا.
قَالَ الأستاذ الخلق الْحَسَن أفضل مناقب العبد وَبِهِ يظهر جواهر الرجال والإِنْسَان مستور بخلقه مشهود بخلقه
سمعت الأستاذ أبا عَلِي الدقاق رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُول: إِن اللَّه تَعَالَى خص نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا خصه بِهِ ثُمَّ لَمْ يثن عَلَيْهِ بشيء من خصاله بمثل مَا أثنى عَلَيْهِ بخلقه فَقَالَ عز من قائل: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] وَقَالَ الواصفي: وصفه بالخلق العظيم لأنه جاد بالكونين واكتفى بالله تَعَالَى، وَقَالَ الواسطي أَيْضًا: الخلق العظيم أَن لا يخاصم ولا يخاصم من شدة معرفته بالله تَعَالَى وَقَالَ الْحُسَيْن بْن مَنْصُور: معناه لَمْ يؤثر فيك جفاء الخلق بَعْد مطالعتك الحق.
وَقَالَ أَبُو سَعِيد الخراز لَمْ يكن لَك همة غَيْر اللَّه تَعَالَى، سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي يَقُول: سمعت الْحُسَيْن بْن أَحْمَد بْن جَعْفَر يَقُول: سمعت الكتاني يَقُول: التصوف خلق من زاد عليك بالخلق فَقَدْ زاد عليك فِي التصوف،
ويروى عَنِ ابْن عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: إِذَا سمعتموني أقول لمملوك أخزاه اللَّه تَعَالَى فاشهدوا أَنَّهُ حر.
وَقَالَ الفضيل: لو أَن العبد أَحْسَن الإحسان كُلهُ وكانت لَهُ دجاجة فأساء إِلَيْهَا لَمْ يكن من المحسنين وقيل: كَانَ ابْن عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِذَا رأى واحدا من عبيده يحسن الصلاة يعتقه فعرفوا ذَلِكَ من خلقه فكانوا يحسنون الصلاة مراءاة وَكَانَ يعتقهم، فقيل لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: من خدعنا فِي اللَّه انخدعنا لَهُ.