فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 453471 من 466147

وقال الطبري:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) }

يَعْنِي بِقَوْلُهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {تَبَارَكَ} تَعَاظَمَ وَتَعَالَى {الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} بِيَدِهِ مُلْكُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَسُلْطَانُهُمَا نَافِذٌ فِيهِمَا أَمْرُهُ وَقَضَاؤُهُ.

{وَهُوَ عَلَى كِلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ}

يَقُولُ: وَهُوَ عَلَى مَا يَشَاءُ فِعْلُهُ ذُو قُدْرَةٍ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ فِعْلِهِ مَانِعٌ، وَلَا يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَجْزٌ.

وَقَوْلُهُ: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ} فَأَمَاتَ مَنْ شَاءِ وَمَا شَاءَ، وَأَحْيَا مَنْ أَرَادَ وَمَا أَرَادَ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ.

{لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}

يَقُولُ: لِيَخْتَبِرَكُمْ فَيَنْظُرْ أَيُّكُمْ لَهُ أَيُّهَا النَّاسُ أَطْوَعُ، وَإِلَى طَلَبِ رِضَاهُ أَسْرَعُ.

عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: أَذَلَّ اللَّهُ ابْنَ آدَمَ بِالْمَوْتِ، وَجَعَلَ الدُّنْيَا دَارَ حَيَاةٍ وَدَارَ فَنَاءٍ، وَجَعَلَ الْآخِرَةَ دَارَ جَزَاءٍ وَبَقَاءٍ.

وَقَوْلُهُ: {وَهُوَ الْعَزِيزُ}

يَقُولُ: وَهُوَ الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ انْتِقَامُهُ مِمَّنْ عَصَاهُ، وَخَالَفَ أَمْرَهُ الْغَفُورُ ذُنُوبَ مَنْ أَنَابَ إِلَيْهِ وَتَابَ مِنْ ذُنُوبِهِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ... (3) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مُخْبِرًا عَنْ صِفَتِهِ {الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا} طَبَقًا فَوْقَ طَبَقٍ، بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ.

وَقَوْلُهُ: مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ الَّذِي خَلَقَ لَا فِي سَمَاءٍ وَلَا فِي أَرْضٍ، وَلَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ تَفَاوُتٍ، يَعْنِي مِنَ اخْتِلَافٍ.

وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضِ الْكُوفِيِّينَ: {مِنْ تَفَاوُتٍ} بِأَلِفٍ.

وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: (مِنْ تَفَوُّتٍ) بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ بِغَيْرِ أَلِفٍ.

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، كَمَا قِيلَ: وَلَا تُصَاعِرْ، وَلَا تُصَعِّرْ؛ وَتَعَهَّدْتُ فُلَانًا، وَتَعَاهَدْتُهُ؛ وَتَظَهَّرْتُ، وَتَظَاهَرْتُ؛ وَكَذَلِكَ التَّفَاوتُ وَالتَّفَوُّتُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت