فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 453399 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: من التضمين النحوي في السورة الكريمة)

(سورة الملك)

(الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ(2)

وقال: (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا)

فإن قلت: كيف تعلق قوله (أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) بفعل البلوى؟ قلت: من حيث تضمن معنى العلم، فكأنه قيل: ليعلم أيكم أحسن عملا. فإن قلت: أتسمي هذا تعليقا؟ قلت: لا إنما التعليق أن توقع بعده ما يسد مسد المفعولين جميعا كقولك: علمت أيهما عمرو، وعلمت أزيد منطلق.

هذا ما رآه الزمخشري. أما أبو حيان فيقول: أصحابنا يسمون ما منعه الزمخشري تعليقا، فيقولون في الفعل إذا عدي لاثنين ونصب الأول وجاءت بعده جملة استفهامية، أو بلام الابتداء، أو بحرف النفي، كانت الجملة معلقة عنها الفعل، وكانت في موضع نصب كما لو علقت في موضع المفعولين.

وقال الجمل: الجملة (أيكم أحسن) في محل نصب سدت مسد مفعولي نبلو لأنه في معنى نعلم، وعلق بأي الاستفهامية عن العمل. وقال في سورة الملك: وجملة (أيكم أحسن) مفعول ثانٍ ليجلوكم لما في البلوى من معنى العلم.

أقول: إذاً تضمن (ابتلى) معنى (علم أو رأى) فعدي لمفعولين والسؤال: لم جاء التعبير ليبلوكم ولم يأت ليراكم؟ فأُجيب: الرؤية: هي إدراك المرئي المحسن من المسيء. أما الابتلاء: فهو سَبْر النفس وفَليها بعد تكليفها لكشف حالها في الطاعة أو المعصية، فلا تغفل ولا تلهو ولا يدعها تطمئن أو تستريح، فإذا استيقظ القلب حذر وتوقى. فأعْطي المضمن حكما من أحكام المضمن فيه وهو الرؤية القلبية وفيها معنى الكشف، يرتاد آفاق الكون وخفايا الغيب، لترى يد اللَّه تبعث اليقظة من وراء الابتلاء لإظهار المكنون في علم اللَّه من سلوك البشر وما يستحقون من الجزاء، وهذا أمر هذه سبيله أحببنا استيفاءه تأنسا به، وما خلق الموت والحياة إلا لهذه الرؤية الكاشفة عن سريرة المبتلى.

* وفي سَبْر القلوبِ عيونُ *

انتهى انتهى {التضمين النحوي في القرآن الكريم، للدكتور/ محمد نديم فاضل} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت