سورة التحريم
اللغَة: {تَحِلَّةَ} تحليل اليمين بالكفارة {صَغَتْ} مالت عن الحقِّ وزاغت، وأصغى الإِناء أماله {قَانِتَاتٍ} مطيعات من القنوت وهو ملازمة الطاعة مع الخضوع {نَّصُوحاً} خالصة صادقة، والتوبةُ النَّصوح هي التي لا عودة بعدها إِلى الذنب، سميت نصوحاً لما فيها من الصدق والإِخلاص يقال: هذا عسلٌ ناصح إِذا خلص من الشمع {اغلظ} من الغلظة وهي الشدة {أَحْصَنَتْ} عفَّت وصانت نفسها عن مقارنة الفاحشة.
سَبَبُ النّزول: أروي «أنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كان يقسم بين نسائه، فلما كان يوم حفصة استأذنت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في زيارة أبويها فأذن لها، فلما خرجت أرسل إِلى جاريته» مارية القبطية «فعاشرها في بيت حفصة، فرجعت فوججتها في بيتها، فغارت غيرةً شديدة، وقالت: أدخلتها بيتي في
غيابي وعاشرتها على فراشي؟ {ما أراك فعلت هذا إِلا لهواني عليك} فقال لها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مسترضياً لها: إِني حرمتها عليَّ ولا تخبري بذلك أحداً، فلما خرج من عندها قرعت فحصة الجدار الذي بينها وبين عائشة وكانتا متصافيتين وأخبرتها بسرِّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فغضب رسول الله وحلفت ألا يدخل على نسائه شهراً واعتزلهن» فأنزل الله {ياأيها النبي لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ الله لَكَ. .} الآية.
ب وروي «أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كان يدخل على زوجه» زينب «رَضِيَ اللَّهُ عَنْها فيشرب عندها عسلاً، فاتفقت عائشة وحفصة على أن تقول له كل واحد إِذا دنا منها: أكلتَ معافير وهو طعام حلٌ كريه الريح فلما مرَّ على حفصة قالت له ذلك، ثم دخل على عائشة فقالت له مثل ذلك وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يكره أن توجد منه رائحة كريهة فقال عليه السلام: لا ولكني شربت عسلاً عند زينب ولن أعود له وحلف» فنزلت {ياأيها النبي لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ الله لَكَ. .} الآيات.