التفسِير: {ياأيها النبي لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ الله لَكَ} الخطاب بلفظ النبوة مشعرٌ بالتوقير والتعظيم، والتنويه بمقامه الرفيع الشريف، فلم يخاطبه باسمه العلم كما خاطب سائر الرسل بقوله «يا إِبراهيم، يا نوحٌ، يا عيسى بن مريم» وإنما خاطبه بلفظ النبوة أو الرسالة، وذلك أعظم دليلٍ وبرهانٍ على أنه صلوات الله عليه أفضل الأنبياء والمرسلين ومعنى الآية: يا أيها الموحى إِليه من السماء، المنبأ بواسطة الأمين جبريل عليه السلام، لما تمنع نفسك ما أحلَّ الله لك من النساء؟! قال المفسرون: إِن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ خلا بأم ولده «مارية» في بيت حفصة وعلمت بذلك فقال لها: اكتمي عليَّ وقد حرمت مارية على نفسي فنزلت الآية {ياأيها النبي لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ الله لَكَ} وفي افتتاح العتاب من حسن التلطف ما لا يخفى، فقد عاتبه على إِتعاب نفسه والتضييق عليها من أجل مرضاة أزواجه، كأنه يقول: لا تتعب نفسك في سبيل أزواجك، وأزواجك يسعين في مرضاتك، فأرح نفسك من هذا العناء {تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ} ؟ أي تطلب رضا أزواجك بتحريم ما أحلَّ الله لك؟