{ضَرَبَ الله مَثَلاً لّلَّذِينَ كَفَرُواْ}
ضرب المثل في مثل هذا الموقع عبارة عن إيراد حالة غريبة لتعرف بها حالة أخرى مشاكلة لها في الغرابة أي جعل الله تعالى مثلاً لحال الكفرة حالاً ومآلاً على أن مثلاً مفعول ثان لضرب.
واللام متعلقة به، وقوله تعالى: {امرأت نُوحٍ} واسمها قيل: والعة {وامرأت لُوطٍ} واسمها قيل: واهلة، وقيل: والهة، وعن مقاتل اسم امرأة نوح والهة.
واسم امرأة لوط والعة مفعوله الأول؛ وأخر عنه ليتصل به ما هو شرح وتفسير لحالهما، ويتضح بذلك حال الكفرة، والمراد ضرب الله تعالى مثلاً لحال أولئك حال {امرأت} الخ، فقوله تعالى:
{كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صالحين} بياناً لحالهما الداعية لهما إلى الخير والصلاح، ولم يقل: تحتهما للتعظيم أي كانتا في عصمة نبيين عظيمي الشأن متمكنتين من تحصيل خير الدنيا والآخرة، وحيازة سعادتهما، وقوله تعالى: {فَخَانَتَاهُمَا} بيان لما صدر عنهما من الخيانة العظيمة مع تحقق ما ينافيها من مرافقة النبي عليه الصلاة والسلام، أما خيانة امرأة نوح عليه السلام فكانت تقول للناس: إنه مجنون، وأما خيانة امرأة لوط فكانت تدل على الضيف رواه جمع وصححه الحاكم عن ابن عباس.
وأخرج ابن عدي والبيهقي في"شعب الإيمان"، وابن عساكر عن الضحاك أنه قال: خيانتهما النميمة، وتمامه في رواية: كانتا إذا أوحى الله تعالى بشيء أفشتاه للمشركين، وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج أنه قال: خيانتهما أنهما كانتا كافرتين مخالفتين، وقيل: كانتا منافقتين، والخيانة.