وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:
وَمِنْ سُورَةِ (التَّحْرِيم)
قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(1)
قال الفراء: نزلت في لا مارية القبطية، كان النبي صلى الله عليه يجعل لكل امرأة من نسائه
يوما، فلما كان يوم عائشة رضي الله عنها زارتها حفصة فخلا بيتها، فبعث رسول الله صلى الله عليه
إلى مارية وكانت مع النبي صلى الله عليه في بيت حفصة، وجاءت حفصة إلى منزلها فإذا الستر مرخي،
وخرج النبي صلى الله عليه، فقال: أتكتمين عليَّ؟ - قالت: نعم، قال: فإنها عليَّ حرام، يعني"مارية"وأخبرك أن أباك وأبا بكر سيملكان من بعدي، فأخبرت حفصة عائشة الخبر، ونزل الوحي على
النبي صلى الله عليه بذلك، فقال: ما حملك على ما فعلت؟ - قالت: ومن أخبرك أني قلت ذلك لعائشة؟ - قال: (نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ) ، ثم طلق حفصة تطليقة واحدة، وأعتزل نساءه تسعة
وعشرين يومًا، ونزل عليه: (لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ) من نكاح مارية، ثم قال: (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) فكفَّر النبي صلى الله عليه عن يمينه، والتحلة: الكفارة، فأعتق رقبة، وعاد إلى مارية، ثم قال: عرَّف حفصة بعض الحديث، وترك بعض الحديث، وهذا الذي
قال الفراء قول زيد بن أسلم ومسروق وقتادة والشعبي وعبد الرحمن بن زيد والضحاك.
وفي (النبي) لغتان: الهمز، وترك الهمز
فمن همز أخذه من أنبأ، وهو (فعيل) بمعنى (مُفعِل) أي: منبئ والمنبئ: المخبر؛ لأنه يخبر
عن الله تعالى، ويقال: سميع بمعنى مسمِع، قال عمرو بن معدي كرب:
أُمِن رَيحاتة الداعِي السميعُ ... يُؤَرِقُني وَأصحابي هُجُوعُ
يريد: المسمع.
وجمع (نبيء) بالهمز: نبآء، قيل: كريم وكرماء. قال عباس بن مرداس:
يا خاتَم النُّبَآء إنَّك مُرْسَلٌ ... بالخيرِ، كلُّ هدى السبيلِ هُداكا
ويقال: نبي بغير همز، ويحتصل وجهين:
أحدهما: أن يكون من (أنبأ) إلا أنه خُفف بترك الهمز، كما قالوا: برية وروية، وأصلها الهمز.