فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 453323 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير حدائق الروح والريحان:

سورة الملك

{مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ ... (3) }

وإنّما قال: {فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ} دون أن يقول: (ما ترى فيها) تعظيمًا لخلقهن وتنبيهًا إلى سبب سلامتهن من التفاوت بأنهن من خلق الرحمن، وأنه خلقهن بباهر قدرته وواسع رحمته تفضلًا منه وإحسانًا، وأنَّ هذه الرحمة عامة في هذه العوالم جميعًا كما مرَّ آنفًا.

{قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (9) }

فإن قلت: هذا يقتضي أن لا يدخلها الفاسق المصر؛ لأنّه لم يكذب النذير؟

قلت: قد دلّت الأدلة السمعية على تعذيب العصاة مطلقًا.

{أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) }

فإن قلت: ذكر الخبير بعد اللطيف تكرار.

قلت: لا تكرار فيه، فإنه كما قال الغزالي رحمه الله: إنّما يستحق اسم اللطيف من يعلم دقائق المصالح وغوامضها، وما دق منها وما لطف، ثم يسلك في إيصالها إلى المستصلح على سبيل الرفق دون العنف، فإذا اجتمع الرفق في الفعل واللطف في الإدراك تم معنى اللطف، ولا يتصور كمال ذلك في العلم والفعل إلّا لله تعالى، والخبير هو الذي لا يعزب عنه الأخبار الباطنة، فلا يجري في الملك والملكوت شيءٌ، ولا تتحرك ذرة ولا تسكن، ولا تضطرب نفس ولا تطمئن، إلا ويكون عنده خبرها، وهو بمعنى العلم، لكن العلم إذا أضيف إلى الخفايا الباطنة يسمى خبرةً، ويسمى صاحبها خبيرًا.

واعلم: أنه سبحانه وتعالى لطيف بعباده، ومن لطفه بهم أنه يوصل إليهم ما يحتاجون إليه بسهولة، فمن قوته رغيف، لو تفكر فيه يعلم كم عين سهرت فيه من أول الأمر حتى تم وصلح للأكل، من الحارث والباذر للبذر والحاصد والدائس والمذري والطاحن والعاجن والخابز، ويتشعب من ذلك الآلات التي تتوقف عليها هذه الأعمال من الأخشاب والحجارة والحديد والحبال والدّواب بحيث لا تكاد تنحصر، وهكذا كل شيء ينعم به على عبده من مطعوم ومشروب وملبوس فيه مقدمات كثيرة لو احتاج العبد إلى مباشرتها بنفسه لعجز عن ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت