فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 454960 من 466147

"فصل فِي ذكر قراءات السورة كاملة"

قال العلامة ابن جني:

سورة القلم:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قرأ الحسن:"أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ 1"بالنصب.

قال أبو الفتح: يجوز أن يكون"بالغة"حالا من الضمير في لكم؛ لأنه خبر عن"إيمان"، ففيه ضمير منه.

وإن شئت جعلته حالا من الضمير في"علينا"إذا جعلت"علينا"وصفا لأيمان، لا متعلقا بنفس الـ"أيمان"؛ لأن فيه ضميرا كما يكون فيه ضمير منه إذا كان خبرا عنه.

ويجوز أن يكون حالا من نفس"أيمان"وإن [159 ظ] كانت نكرة كما أجاز أبو عمر في قوله"سبحانه": و {لِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ 2} أن يكون"حقا"حالا من متاع.

ومن ذلك قراءة ابن عباس:"يَوْمَ تكْشَفُ عَن 3"، بالتاء، والتاء منتصبة.

وروى:"تكشف"، بالتاء مضمومة.

قال أبو الفتح: أي: تكشف الشدة والحال الحاضرة عن ساق. وهذا مثل، أي: تأخذ في أغراضها، ثم شبهت بمن أراد أمرا وتأهب له، كيف يكشف عن ساقه؟ قال:

كشفت لكم عن ساقها وبدا من الشر الصراح 4

فأضمر الحال والشدة؛ لدلالة الموضع عليه.

ونظيره من إضمار الفاعل لدلالة الحال عليه مسألة الكتاب: إذا كان غدا فأتني 5، أي: إذا كان ما نحن عليه من البلاء في غد فأتني. وكذلك قولهم: من كتاب كان شرا له، أي: كان الكذب شرا، فأضمر المصدر لدلالة المثال عليه.

وأما"يكشف"بتاء مضمومة فعلى نحو ذلك أيضا، أي: تكشف الصورة والآخرة هناك عن شدة، ويسرى 6 ثوبها عن الحال الصعبة، والطريق واحد.

ومن ذلك قراءة ابن هرمز والحسن:"لَوْلا أَنْ تَدَارَكَه 7"، مشددة.

قال أبو الفتح: روى هذه القراءة أبو حاتم عن الأعرج لا غير، قال: وقال بعضهم: سألت عنها أبا عمرو فقال: لا. قال أبو حاتم: لا يجوز ذلك؛ لأنه فعل ماض، وليست فيها إلا تاء واحدة، ولا يجوز تتداركه، وهذا خطأ منه؛ أو عليه.

1 انظر الصفحة 273 من هذا الجزء.

2 سورة البقرة: 241.

3 سورة القلم: 42.

4 لسعد بن مالك جد طرفة بن العبد. وانظر ديوان الحماسة: 1: 198، والخصائص: 3: 252.

5 الكتاب: 1: 114، وفيه أن نصب"غدا"لغة بني تميم"."

6 أسرى الثوب: كشفه.

7 سورة القلم: 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت