[من روائع الأبحاث]
(فصل: فِي حجة القراءات فِي السورة الكريمة)
قَالَ الإمامُ أَبُو عَلِيٍّ الفارسيُّ:
ذكر اختلافهم في سورة الملك
[الملك: 3]
قرأ حمزة والكسائي: من تفوت [3] بغير ألف.
وقرأ الباقون: تفاوت بألف.
قال أبو زيد: سمعت من يقول: تفاوت الأمر تفاوتا، وتفاوتا، وليس ذا على القياس، يعني تفاوتا.
قال أبو الحسن: تفاوت أجود، لأنهم يقولون: تفاوت الأمر، ولا يكادون يقولون: تفوّت الأمر، قال: وهي أظن لغة.
قال سيبويه: قد يكون فاعل وفعّل بمعنى، نحو: ضاعف وضعّف، وتفاعل مطاوع فاعل، كما أن تفعل مطاوع فعل. فعلى هذا القياس يكون: تفاوت وتفوّت بمعنى، وقد يجب في القياس ما لا يجيء به السمع، وتفوت زعموا قراءة عبد اللَّه والأعمش.
[الملك: 16، 15]
قال: قرأ ابن كثير: وإليه النشور. وامنتم [15 - 16] قال أبو علي: أصله: النشور. أأمنتم إذا حقّق الهمزتين، فإذا خفّفت الهمزة الأولى قلبها واوا لانضمام ما قبلها، وهذا في المنفصل
نظير قولهم في المتّصل: التّودة إذا خفّف التؤدة، وجون إذا خفّف جؤن التي هي جمع جؤنة، مثل: ظلمة وظلم. فأمّا الهمزة التي هي فاء من قوله: أأمنتم بعد تخفيف الأولى بقلبها واوا، فإنه يجوز فيه التحقيق والتخفيف. فإن حقّق كان لفظه: النشور وأمنتم يحقّقها، وإن خفّفها كان قياسها أن يجعلها بين الألف والهمزة لتحرّكها بالفتحة، فيكون في اللفظ: وإليه النشور وآمنتم. ومن قال:
لا هناك المرتع فقلبها ألفا فقياسه أن يقول هنا: النشور وامنتم فلا يجعلها بين بين ولكن يقلبها ألفا محضة، وسيبويه يجيز هذا القلب في الشعر وغير حال السعة.
وقال غير أحمد: يجعل الهمزة من أأمنتم بعد تخفيف الأولى بقلبها واوا ألفا، فيصير: النشور وامنتم.
قال أحمد: قرأ نافع وأبو عمرو: النشور. آمنتم بهمزة ممدودة.