{يا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ تُوبُواْ إِلَى الله} من الذنوب.
{تَوْبَةً نَّصُوحاً} أي بالغة في النصح فهو من أمثلة المبالغة كضروب وصفت التوبة به على الإسناد المجازي وهو وصف التائبين، وهو أن ينصحوا بالتوبة أنفسهم فيأتوا بها على طريقها، ولعله ما تضمنه ما أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس قال:"قال معاذ بن جبل: يا رسول الله ما التوبة النصوح؟ قال: أن يندم العبد على الذنب الذي أصاب فيعتذر إلى الله تعالى ثم لا يعود إليه كما لا يعود اللبن إلى الضرع"وروى تفسيرها بما ذكر عن عمر.
وابن مسعود وأبي والحسن ومجاهد وغيرهم، وقيل: نصوحاً من نصاحة الثوب أي خياطته أي توبة ترفو خروقك في دينك وترم خللك، وقيل: خالصته من قولهم: عسل ناصح إذا خلص من الشمع، وجوز أن يراد توبة تنصح الناس أي تدعوهم إلى مثلها لظهور أثرها في صاحبها، واستعمال الجد والعزيمة في العمل بمقتضياتها، وفي المراد بها أقوال كثيرة أوصلها بعضهم إلى نيف وعشرين قولاً: منها ما سمعت.
وقرأ زيد بن علي توبا بغير تاء، وقرأ الحسن والأعرج وعيسى وأبو بكر عن عاصم وخارجة عن نافع {نَّصُوحاً} بضم النون وهو مصدر نصح فإن النصح والنصوح كالشر والشكور والكفر والكفور أي ذات نصح أو تنصح نصوحاً أو توبواً لنصح أنفسكم على أنه مفعول له.