الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ... (1) }
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ}
يَقُولُ: إِذَا طَلَّقْتُمْ نِسَاءَكُمْ فَطَلِّقُوهُنَّ لِطُهْرِهِنَّ الَّذِي يُحْصِينَهُ مِنْ عِدَّتِهِنَّ، طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ، وَلَا تُطَلِّقُوهُنَّ بِحَيْضِهِنَّ الَّذِي لَا يَعْتَدِدْنَ بِهِ مِنْ قُرْئِهِنَّ.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: الطَّلَاقُ لِلْعِدَّةِ طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَرَى طَلَاقَ السُّنَّةِ طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ، وَفِي كُلِّ طُهْرٍ، وَهِيَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا.
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ رَادُّهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَنْطَلِقُ أَحَدُكُمْ فَيَرْكَبُ الْحُمُوقَةَ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} وَإِنَّكَ لَمْ تَتَّقِ اللَّهَ فَلَا أَجِدُ لَكَ مَخْرَجًا، عَصَيْتَ رَبَّكَ، وَبَانَتْ مِنْكَ امْرَأَتُكَ، قَالَ اللَّهُ: «يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ»
عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} قَالَ: طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ حَيْضٍ، أَوْ حَامِلًا قَدِ اسْتَبَانَ حَمْلُهَا.
عَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ، فِيمَنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ جَمِيعًا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ بَعْدَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي قُبُلِ عِدَّتِهَا، كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ؛ وَكَانَ يَكْرَهَانِ أَنْ يُطَلِّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً، أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، إِذَا كَانَ بِغَيْرِ الْعِدَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ.
عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: الْعِدَّةُ: الْقُرْءُ، وَالْقُرْءُ: الْحَيْضُ. وَالطَّاهِرُ: الطَّاهِرُ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ، ثُمَّ تَسْتَقْبِلُ ثَلَاثَ حِيَضٍ.