فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 449175 من 466147

فصل فِي أسرار ترتيب سور القرآن

قال الإمام أبو جعفر ابن الزبير:

سورة التغابن

لما بسط في السورتين قبل من حال مَن حمل التوراة في بني إسرائيل، ثم لم

يحملها، وحال المنافقين المتظاهرين بالإسلام وقلوبهم كفر وعناد متكاثفة الإظلام وما بين خروج الفرقتين عن سواء السبيل المستقيم، وتنكبهم عن هَديِ الدين القويم، وأوهم ذكر اتصافهم بمتحد أوصافهم خصوصهم في الكفر بوسم الانفراد وسم ينبئء عن عظيم ذلك الإبعاد سوى ما تناول غيرهم من أضراب الكفار، فأنبأ تعالى عن أن الخلق بجملتهم وإن تشعبت الفرق، وافترقت الطرق راجعون بحكم السوابق إلى طريقتين، فقال تعالى:"هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ"

وقد أوضحنا الدلائل أن المؤمنين على درجات وأهل الكفر

ذوو طبقات، وأهل النفاق أدونهم حالا وأسوأهم كفرا وضلالاً"إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار" (النساء: 143)

وافتتحت السورة بالتنزيه لعظيم مرتكب المنافقين في جهلهم، ولولم تنطو سورة المنافقين من عظيم مرتكبهم إلا على ما حكاه تعالى من قولهم"لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ"

وقد أشار قوله تعالى:"يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ"

"والله عليم بذات الصدور"إلى ما قبله وما بعده من الآيات إلى سوء جهل المنافقين وعظيم حرمانهم في قولهم بألسنتهم ما لم تنطو عليه قلوبهم"والله يشهد إن المنافقين لكاذبون"

واتخاذهم إيمانهم جُنّة إلى ما وصفهم سبحانه به، فافتتح تعالى سورة التغابن بتنزيهه عما توهموه من مرتكباتهم التي لا تخفى عليه -

سبحانه"ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم" (التوبة: 78) ثم قال تعالى:

"ويعلم ما تسرون وما تعلنون" (التغابن: 4) فقرع ووبخ في عدة آيات، ثم أشار إلى ما منعهم من تأمل الآيات وصدهم عن اعتبار المعجزات وأنه الكبر المهلك غيرهم، فقال تعالى مخبرا عن سلفهم في هذا المرتكب ممن أعقبه ذلك أليم العذاب وسوء المنقلب"ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا"

ثم تناسج الكلام معرفا بمآلهم الأخروي ومآل غيرهم إلى قوله"وبئس"

المصير" (التغابن: 15) ومناسبة ما بعد يتبين في التفسير بحول الله."

انتهى انتهى. {البرهان فِي تناسب سور القرآن صـ 338 - 339} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت