ومن لطائف ونكات حاشية الصاوي على الجلالين:
سورة المنافقون
{إِذَا جَآءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ}
قوله: {نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ}
يحتمل أن الشهادة على بابها نفياً للنفاق عن أنفسهم، ويحتمل أن {نَشْهَدُ} بمعنى نحلف.
قوله: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ}
جملة معترضة بين قولهم {نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} وبين قوله: {وَاللَّهُ يَشْهَدُ} الخ، وحكمة الاعتراض، أنه لو اتصل التكذيب بقولهم: لربما توهم أن قولهم في حد ذاته كذب، فأتى بالاعتراض لدفع الإيهام.
قوله: (فيما أضمروه) أي من أنك غير رسول، وسماه كذباً باعتبار هذا الذي أضمروه، هذا ما أفاده المفسر، وقيل: كذبهم هو قولهم {نَشْهَدُ} لأن صدقها كونها من صميم القلب، وقولهم خلاف ما في القلب.
{وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ}
قوله: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ}
وعزة الله قهره وغلبته لأعدائه، وعزة رسوله إظهار دينه على الأديان كلها، وعزة المؤمنين نصر الله إياهم على أعدائهم.
قوله: {وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} ختم هذه الآية بـ (لا يعلمون) وما قبلها بـ (لا يفقهون) لأن الأول متصل بقوله: {وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [المنافقون: 7] وفي معرفتها غموض يحتاج إلى فقه، فناسب نفي الفقه، وهذا متصل بقوله: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ} الخ، وفي معرفته غموض زائد يحتاج إلى علم، فناسب نفي العلم عنهم. انتهى انتهى {حاشية الصاوي على الجلالين} ...