فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 446781 من 466147

وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:

وَمِنْ سُورَةِ (الْجُمُعَةِ)

قوله تعالى: (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ(1)

التسبيح: التنزيه لله تعالى، والقدوس: المطهر من العيوب، والتقديس: التطهير، ومنه

يقال: القدس حظيرة الجنة، ويقال: للسطل قدس، لأنه يتطهر به، والعزيز: الممتنع. وقيل:

الغالب، ومنه قوله تعالى: (وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ) ، والحكيم: المحكم للأشياء، وأصل

أحكم: منع. قال الأصمعي: قرأت في كتاب بعض الخلفاء: (أحكموا بني فلان عن كذا) ، قال الشاعر:

أبَني حنيفة أحكموا سُفهَاءَكم ... إني أخافُ عليكم أن أغَضَبَا

ومن هذا أخذت حكمة الدابة للحديدة.

ومما يسأل عنه أن يقال: لم جاز (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ) ، و (ما) إنما يقع على ما لا يعقِل، والتسبيح إنما هو لمن يعقل؟

وعن هذا جوابان:

أحدهما: أن (مَا) هاهنا بمعنى (مَنْ) كما حكى أبو زيد عن أهل الحجاز أنهم كانوا إذا سمعوا الرعد قالوا: سبحان ما سبحت له.

والثاني: أن (ما) أعم مِنْ (مَنْ) وذلك أنها تقع على ما لا يعقل وعلى صفات من يعقل، فقد

شاركت (مَن) في من يعقل وزادت عليها بكونها لما لا يعقل فصارت أعم منه، فجاءت لتدل على أن

التسبيح من جميع الخلق عاقلهم وغير عاقلهم عام، ويدل على هذا قوله تعالى (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ) .

قوله تعالى: (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ(11)

جاء في التفسير: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب يوم الجمعة فقدم دحية الكلبي بتجارة من

الشام وفيه كل ما يحتاج إليه الناس. فضرب الطبل ليؤذن الناس بقدومه، فخرج جميع الناس إلا ثمانية

نفر، فأنزل الله سبحانه: (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً) ، يعني التي قدم بها، (أَوْ لَهْوًا) ، يعني الضرب بالطبل.

ويُسأَل عن قوله: (انْفَضُّوا إِلَيْهَا) ، ولم يقل (إليهما) ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت