12 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ}
قال الكلبي: لما فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة غرم من الغنيمة للذين ذهبت أزواجهم إلى الكفار مهور نسائهم، جاءته نساء أهل مكة يبايعنه فأنزل الله هذه الآية. وشرط في مبايعة النساء أن يأخذ عليهن هذا الشرط الذي ذكره في هذه الآية وهو قوله: {عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ} إلى قوله: {وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ} وقال المفسرون: يعني بالأولاد الذي كان يفعله الجاهلية، ثم هو عام في كل نوع من قتل الولد.
قوله تعالى: {وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ} قال ابن عباس: يريد لا تلحق بزوجها ولدًا ليس منه، وقال الكلبي: هو أن تجيء بالصبي من غير زوجها فتقول لزوجها: هو منك وأنا ولدته، وهذا قول جماعة المفسرين.
قال الفراء: كانت المرأة تلتقط المولود فتقول لزوجها: هذا ولدى منك. فذلك البهتان المفترى.
وقال أبو إسحاق: أي لا يأتين بولد ينسبنه إلى الزوج، فإن ذلك بهتان وفرية.
ومعنى {بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ} أي مفترينه. أي أنفسهن بأن يقلن: نحن ولدنا، وإنما قيل {بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ} لأن الولد إذا وضعته الأم سَقَطَ بين يديها ورِجليها, وليس المعنى على هذا نهيهن من أن يأتين بولد من الزنا فينسبنه إلى الأزواج؛ لأن النهي عن الزنا قد تقدم، ولأنها إذا كانت ذات زوج وزنت كان الولد لاحقًا بالزوج بحق الفراش.
قوله تعالى: {وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} قال الكلبي: في معروف مما تأمرهن به وتنهاهن عنه كالنوح، وتمزيق الثياب، وجز الشعر، وشق الجيب، وأن تخلو بغير ذي محرم، وأن تسافر سفرًا مع غير ذي محرم. ونحو هذا قال المقاتلان.
وهو معنى قول ابن زيد: لا ينشرن شعرًا ولا يخمشن وجهًا, ولا يدعون ويلاً.