وقال الفراء:
سورة (الصف)
{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ}
قوله عز وجل: {لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ ...} .
كان المسلمون يقولون: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لأتيناه، ولو ذهبَتْ فيه أنفسنا وأموالنا، فلما كانت وقعة أحد فتولوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شُجّ وكسرت رِباعِيتَهُ فقال: {لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} لذلك. ثم قال: {كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ [أَن تَقُولُواْ ...} فأن فِي موضع رفع لأن (كبر) بمنزلة قولك: بئس رجلاً أخوك، وقوله: كَبُرَ مَقْتاً عند الله] : أضمر فِي كبر آسما يكون مرفوعا. وأما قوله {كَبُرَتْ كَلمة} فإن الحسن قرأها رفعا، لأنه لم يضمر شيئا، وجعل الفعل للكلمة، ومن نصب أضمر فِي كبرت اسما ينوى به الرفع.
{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ}
وقوله: {كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ ...} بالرصاص، حثهم على القتال.
{يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}
وقوله: {وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ ...} .
قرأها يحيى أو الأعمش شك الفراء:"والله متمُّ نورِه"بالإضافة، ونونها أهل الحجاز: متمٌّ نورَه. وكلٌّ صواب.
{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}
وقوله: {هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ...} {تُؤْمِنُونَ ...} .