فصل فِي ذكر آيات الأحكام فِي السورة الكريمة:
قَالَ الإمامُ الشَّافِعِيُّ:
سورة الممتحنة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله عزَّ وجلَّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ)
الأم: المسلم يدل المشركين على عورة المسلمين:
قيل للشافعي: أرأيت المسلم يكتب إلى المشركين من أهل الحرب، بأن
المسلمين يريدون غزوهم، أو بالعورة من عوراتهم، هل يحل ذلك دمه، ويكون في ذلك دلالة على ممالأة المشركين - على المسلمين - ؟
قال الشَّافِعِي رحمه الله: لا يحل دم من ثبتت له حرمة الإسلام، إلا أن
يقتل، أو يزني بعد إحصان، أو يكفر كفراً بيناً بعد إيمان، ثم يثبتَ على الكفر.
وليس الدلالة على عورة مسلم، ولا تأييد كافر بأن يحذِّر أن المسلمين يريدون منه غِرَّة ليحذرها، أو يتقدم في نكاية المسلمين بكفر بيِّنٍ.
فقلت للشافعي: - أي: قال الربيع: للشافعي -:
أقلت هذا خبراً أم قياساً؟
قال: قلته بما لا يسع مسلماً علمه عندي، أن يخالفه بالسنة المنصوصة بعد
الاستدلال بالكتاب.
فقيل للشافعي: فاذكر السنة فيه.
قال: أخبرنا سلمان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد.
عن عبيد اللَّه بن رافع قال سمعت علياً يقول: بعثنا رسوله الله - عزَّ وجلَّ أنا والمقداد والزبير فقال:"انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب".
فخرجنا تُعادي بنا خيلنا، فإذا نحن بالظعينة، ففلنا لها: أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي كتاب، فقلنا لتخرجن الكتاب، أو لتلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فإذا فيه:
"من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين ممن بمكة"
يخبر ببعض أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما هذا يا حاطب؟!"