{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ ... (1) }
(فَائِدَة)
قَول النَّبِي لعمر"وَمَا يدْريك أَن الله اطّلع على أهل بدر فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُم فقد غفرت لكم"
أشكل على كثير من النَّاس مَعْنَاهُ فَإِن ظَاهره إِبَاحَة كل الْأَعْمَال لَهُم وتخييرهم فِيمَا شاؤا مِنْهَا وَذَلِكَ مُمْتَنع فَقَالَت طَائِفَة مِنْهُم ابْن الْجَوْزِيّ لَيْسَ المُرَاد من قَوْله اعْمَلُوا الِاسْتِقْبَال وَإِنَّمَا هُوَ للماضي وَتَقْدِيره أَي عمل كَانَ لكم فقد غفرته
قَالَ وَيدل على ذَلِك شَيْئَانِ:
أَحدهمَا أَنه لَو كَانَ للمستقبل كَانَ جَوَابه قَوْله فسأغفر لكم.
وَالثَّانِي أَنه كَانَ يكون إطلاقا فِي الذُّنُوب وَلَا وَجه لذَلِك.
وَحَقِيقَة هَذَا الْجَواب أَنِّي قد غفرت لكم بِهَذِهِ الْغَزْوَة مَا سلف من ذنوبكم لكنه ضَعِيف من وَجْهَيْن:
أَحدهمَا أَن لفظ اعْمَلُوا يأباه فَإِنَّهُ للاستقبال دون الْمَاضِي
وَقَوله فقد غفرت لكم لَا يُوجب أَن يكون اعْمَلُوا مثله فَإِن قَوْله قد غفرت تَحْقِيق لوُقُوع الْمَغْفِرَة فِي الْمُسْتَقْبل كَقَوْلِه {أَتَى أَمر الله} {وَجَاء رَبك} ونظائره.