وكان المهاجرون في دور الأنصار: فلما غَنم عليه الصلاة والسلام أموال بني النضير ، دعا الأنصار وشكرهم فيما صنعوا مع المهاجرين في إنزالهم إياهم في منازلهم ، وإشراكهم في أموالهم.
ثم قال:"إن أحببتم قسمت ما أفاء الله عليّ من بني النضير بينكم وبينهم ، وكان المهاجرون على ما هم عليه من السكنى في مساكنكم وأموالكم وإن أحببتم أعطيتهم وخرجوا من دوركم".
فقال سعد بن عُبادة وسعد بن معاذ: بل نقسمه بين المهاجرين ، ويكونون في دورنا كما كانوا.
ونادت الأنصار: رضينا وسلمنا يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار"وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرين ولم يعط الأنصار شيئاً إلا الثلاثة الذين ذكرناهم.
ويحتمل أن يريد به {وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ} إذا كان قليلاً (بل) يقنعون به ويرضون عنه.
وقد كانوا على هذه الحالة حين حياة النبي صلى الله عليه وسلم دُنْيَا ، ثم كانوا عليه بعد موته صلى الله عليه وسلم بحكم الدنيا.
وقد أنذرهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال:"سترون بعدي أَثَرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض"
السابعة: قوله تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ على أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} في الترمذي عن أبي هريرة: أن رجلاً بات به ضيف فلم يكن عنده إلا قوته وقوت صبيانه ؛ فقال لامرأته: نَوِّمي الصِّبية وأطفئي السراج وقَرّبي للضيف ما عندك ؛ فنزلت هذه الآية {وَيُؤْثِرُونَ على أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} قال: هذا حديث حسن صحيح.
خرجه مسلم أيضاً.
"وخرّج عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني مجهود."
فأرسل إلى بعض نسائه فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء.
ثم أرسل إلى الأخرى فقالت مثل ذلك ؛ حتى قلن كلُّهن مثل ذلك: لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء.