(فَصْلٌ: مِنْ رَوَائِعِ النُّكَتِ وَاللطَائِفِ فِي السُّورَةِ الكَرِيمَةِ)
قَالَ الإِمَامُ القَصَّابُ:
سورة الحشر
قوله: (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ) ، حجة في إخراب بلاد العدو للنكاية.
قوله: (وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا)
حجة في الكتاب على من ينكر.
قوله: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا) ،
حجة في قطع الشجر المثمر، وغير المثمر في بلاد العدو، ودليل على أن
الناس فيه بالخيار إن شاءوا قطعوا، وإن شاءوا تركوا، والاختيار
القطع كما قطع النبي، صلى الله عليه وسلم، نخل بني النضير،
والآية نازلة - والله أعلم - فيهم.
قوله: (فَبِإِذْنِ اللَّهِ) ، رد على القدرية الذين يجعلون الإذن
بمعنى العلم، إذ لو لم يكن الإذن إطلاقًا ما عُلم أن قطع الشجرة
مباح، أو غير مباح، ألا ترى أن علمه - سبحانه - محيط بالمحظور
والمباح معًا وليس كل ما أحاط بفعله علمه جاز لفاعله فعله، دون
إطلاقه، فقد دل هذا - بغير إشكال - على أن إعداد الإذن علمًا
خطأ، لا يُشك فيه.
قال محمد بن علي: ذكر الله أصحاب نبيه، صلى الله عليه وسلم،
في هذه الآية - على ثلاث فرق، وهو قوله: (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ) ، فهذه فرقة.
والثانية قوله: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ) .
والفرقة الثالثة: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ) .
وأثنى على الثلاثة - معًا - مما حوته الآيات الثلاث، فليس يخلو أحد
صاحب النبي، صلى الله عليه وسلم، ولو ساعة واحدة إلا وهو
داخل في أحد الفرق الثلاثة. فهذا - الآن - حجة على كل من سب
واحدًا منهم، أو تنقصه، ودليل على أن من أتى في أصحاب نبيه،
صلى الله عليه وسلم خلاف الجميل أنه راد على الله، وغير راض