{يا أيها الذين ءامَنُواْ إِذَا تَنَاجَيْتُمْ}
في أنديتكم وفي خلواتكم.
{فَلاَ تتناجوا بالإثم والعدوان وَمَعْصِيَتِ الرسول} كما يفعله المنافقون، فالخطاب للخلص تعريضاً بالمنافقين، وجوز جعله لهم وسموا مؤمنين باعتبار ظاهر أحوالهم.
وقرأ الكوفيون. والأعمش وأبو حيوة ورويس فلا تنتجوا مضارع انتجى، وقرأ ابن محيصن فلا تناجوا بادغام التاء في التاء، وقرئ بحذف إحداهما {وتناجوا بالبر والتقوى} بما يتضمن خير المؤمنين والاتقاء عن معصية الرسول صلى الله عليه وسلم {واتقوا} فيما تأتون وما تذرون {الله الذي إِلَيْهِ} وحده لا إلى غيره سبحانه استقلالاً أو اشتراكاً {تُحْشَرُونَ} فيجازيكم على ذلك.
{إِنَّمَا النجوى} المعهودة التي هي التناجي بالإثم والعدوان والمعصية {مِنَ الشيطان} لا من غيره باعتبار أنه هو المزين لها والحامل عليها، وقوله تعالى: {لِيَحْزُنَ الذين ءامَنُواْ} خبر آخر أي إنما هي ليحزن المؤمنين بتوهمهم أنها في نكبة أصابتهم، وقرئ {لِيَحْزُنَ} بفتح الياء والزاي فالذين فاعل {وَلَيْسَ بِضَارّهِمْ} أي ليس الشيطان أو التناجي بضار المؤمنين {شَيْئاً} من الأشياء أو شيئاً من الضرر {إِلاَّ بِإِذْنِ الله} أي إلا بإرادته ومشيئته عز وجل، وذلك بأن يقضي سبحانه الموت أو الغلبة على أقاربهم {وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون} ولا يبالوا بنجواهم.