فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438361 من 466147

وقال القرطبي:

{ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ}

فيه أربع مسائل:

الأولى قوله تعالى: {ثُمَّ قَفَّيْنَا} أي أتبعنا {على آثَارِهِم} أي على آثار الذرية.

وقيل: على آثار نوح وإبراهيم {بِرُسُلِنَا} موسى وإلياس وداود وسليمان ويونس وغيرهم {وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابن مَرْيَمَ} فهو من ذرية إبراهيم من جهة أمه {وَآتَيْنَاهُ الإنجيل} وهو الكتاب المنزل عليه.

وتقدّم اشتقاقه في أوّل سورة"آل عمران".

الثانية: قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الذين اتبعوه} على دينه يعني الحواريين وأتباعهم {رَأْفَةً وَرَحْمَةً} أي مودّة فكان يواد بَعضهم بعضاً.

وقيل: هذا إشارة إلى أنهم أمروا في الإنجيل بالصلح وترك إيذاء الناس وألان الله قلوبهم لذلك، بخلاف اليهود الذين قست قلوبهم وحرّفوا الكلِم عن مواضعه.

والرأفة اللين، والرحمة الشفقة.

وقيل: الرأفة تخفيف الْكَلِّ، والرحمة تحمُّل الثقل.

وقيل: الرأفة أشد الرحمة.

وتم الكلام.

ثم قال: {وَرَهْبَانِيَّةً ابتدعوها} أي من قِبل أنفسهم.

والأحسن أن تكون الرهبانية منصوبة بإضمار فعل؛ قال أبو علي: وابتدعوها رهبانية ابتدعوها.

وقال الزجاج: أي ابتدعوها رهبانية؛ كما تقول رأيت زيداً وعمراً كلّمت.

وقيل: إنه معطوف على الرأفة والرحمة؛ والمعنى على هذا أن الله تعالى أعطاهم إياها فغيّروا وابتدعوا فيها.

قال الماوردي: وفيها قراءتان؛ إحداهما بفتح الراء وهي الخوف من الرَّهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت