ومن لطائف ونكات التفسير المنسوب للإمام الطبراني:
سورة الحديد
(لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ...(10)
قَالَ العلاءُ بن عمرٍو:"بَيْنَا النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ وَعِنْدَهُ أبُو بَكْرٍ رضي الله عنه وَعَلَيْهِ عَبَاءَةٌ، قَدْ خَلَّهَا علَىَ صَدْرهِ بخِلاَلٍ إذْ نَزَلَ جِبْرِيلُ عليه السلام فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ: مَا لِي أرَى أبَا بَكْرٍ عَلَيْهِ عَبَاءَةٌ؟"
فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ إنَّهُ أنْفَقَ مَالَهُ قَبْلَ الْفَتْحِ عَلَيَّ، قَالَ: فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلاَمَ وَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ: أرَاضٍ أنْتَ عَنِّي فِي فَقْرِكَ هَذا أمْ سَاخِطٌ؟
فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"يَا أبَا بَكْرٍ؛ هَذا جِبْرِيلُ يُقْرِؤُكَ السَّلاَمَ مِنَ اللهِ تَعَالَى، وَيَقُولُ لَكَ رَبُّكَ: أرَاضٍ أنْتَ عَنِّي فِي فَقْرِكَ هَذا أمْ سَاخِطٌ؟"
"فَبَكَى أبُو بَكْرٍ رضي الله عنه وَقَالَ أعَلَى رَبي أغْضَبُ؟! أنَا عَنْ رَبي رَاضٍ".
وفي هذه الآيةِ دلالةٌ واضحة وحُجَّةٌ بَيِّنَةٌ على فضلِ أبي بكر وتَقديمِه على سائرِ الصَّحابة، كما رُوي عن عليٍّ رضي الله عنه أنه قال: (لاَ أُؤتَي برَجُلٍ فَضَّلَنِي عَلَى أبي بَكْرٍ وَعُمَرَ إلاَّ جَلَدْتُهُ حَدَّ الْمُفْتَرِي) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: {أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وَقَاتَلُواْ} ؛ معناهُ: أولئكَ أعظمُ ثَواباً وأفضلُ درجةً عند اللهِ من الذين أنفَقُوا من بعدِ فتحِ مكَّة وقاتَلُوا بعدَهُ، وإنما فضَّلَ اللهُ المنفقِين والمقاتلين من قبلِ الفتحِ؛ لأن الإنفاقَ والقتالَ في ذلك الوقتِ كان أشدَّ على النفسِ، وكانت الحاجةُ إليها أمَسُّ لقلَّة المسلمِين.
(فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ(16)
وإنَّما قالَ {وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ} لأنه كان منهم مَن أسلمَ. انتهى انتهى {تفسير القرآن العظيم، المنسوب للإمام الطبراني} ...