{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمنوا} الآية.
قال الكلبي ومقاتل: نزلت في المنافقين بعد الهجرة بسنة، وذلك أنهم سألوا سلمان الفارسي ذات يوم فقالوا: حدّثنا عمّا في التوراة فإن فيها العجائب، فنزلت الآية {تِلْكَ آيَاتُ الكتاب المبين} [يوسف: 1] إلى قوله {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القصص} [يوسف: 3] فخبّرهم بأن هذا القرآن أحسن من غيره وأنفع لهم، فكفّوا عن سؤال سلمان ما شاء الله ثم [عادوا] فسألوا سلمان عن مثل ذلك فنزلت {الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الحديث} [الزمر: 23] الآية. فكفّوا عن سؤال سلمان ما شاء الله ثم (عادوا) أيضاً فسألوا فقالوا: حدّثنا عن التوراة فإن فيها العجائب، ونزلت هذه الآية.
فعلى هذا القول يكون تأويل الآية {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمنوا} في العلانية واللسان.
وقال غيرهما: نزلت في المؤمنين.
قال عبد الله بن مسعود: مَلَّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله لو حدّثتنا فأنزل الله عزّوجل {الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الحديث} [الزمر: 23] الآية.
فقالوا: يا رسول الله لو قصصت علينا فأنزل الله عزّوجل {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القصص} [يوسف: 3] الآية.
فقالوا: يا رسول الله لو ذكّرتنا ووعظتنا. فأنزل الله عزّوجل هذه الآية.
وقال ابن مسعود: ما كان بين إسلامنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية إلاّ أربع سنين، فجعل المؤمنون يعاتب بعضهم بعضاً.
وقال ابن عباس: إن الله تعالى استبطأ قلوب المؤمنين، فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن، فقال {أَلَمْ يَأْنِ} يحن {لِلَّذِينَ آمنوا أَن تَخْشَعَ} ترق وتلين وتخضع {قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الله وَمَا نَزَلَ} .
قرأ شيبة ونافع وعاصم برواية المفضل وحفص: خفيفة الزاي، غيرهم: مشددة.
{مِنَ الحق} وهو القرآن، قال مجاهد: نزلت هذه الآية في المتعرّبين بعد الهجرة.