بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
{قَدْ سَمِعَ الله}
بإظهار الدار، وقرأ أبو عمرو. وحمزة. والكسائي.
وابن محيصن بادغامها في السين، قال خلف بن هشام البزار: سمعت الكسائي يقول: من قرأ قد سمع فبين الدال فلسانه أعجمي ليس بعربي، ولا يلتفت إلى هذا فكلا الأمرين فصيح متواتر بل الجمهور على البيان {قَوْلَ التي تُجَادِلُكَ فِى زَوْجِهَا} أي تراجعك الكلام في شأنه وفيما صدر عنه في حقها من الظهار، وقرء تحاورك والمعنى على ما تقدم وتحاولك أي تسائلك {وَتَشْتَكِى إِلَى الله} عطف على {تُجَادِلُكَ} فلا محل للجملة من الإعراب، وجوز كونها حالاً أي تجادلك شاكية حالها إلى الله تعالى، وفيه بعد معنى، ومع هذا يقدر معها مبتدأ أي وهي تشتكي لأن المضارعية لا تقترن بالواو في الفصيح فيقدر معها المبتدأ لتكون إسمية، واشتكاؤها إليه تعالى إظهار بثها وما انطوت عليه من الغم والهم وتضرعها إليه عز وجل وهو من الشكو، وأصله فتح الشكوة وإظهار ما فيها، وهي سقاء صغير يجعل فيه الماء ثم شاع في ذلك، وهي امرأة صحابية من الأنصار اختلف في اسمها واسم أبيها، فقيل: خولة بنت ثعلبة بن مالك، وقيل: بنت خويلد، وقيل: بنت حكيم، وقيل: بنت الصامت، وقيل: خويلة بالتصغير بنت ثعلبة، وقيل: بنت مالك بن ثعلبة، وقيل: جميلة بنت الصامت، وقيل: غير ذلك، والأكثرون على أنها خولة بنت ثعلبة بن مالك الخزرجية، وأكثر الرواة على أن الزوج في هذه النازلة أوس بن الصامت أخو عبادة بن الصامت، وقيل: هو سلمة بن صخر الأنصاري، والحق أن لهذا قصة أخرى، والآية نزلت في خولة وزوجها أوس، وذلك أن زوجها أوساً كان شيخاً كبيراً قد ساء خلقه فدخل عليها يوماً فراجعته بشيء فغضب، فقال: أنت علي كظهر أمي، وكان الرجل في الجاهلية إذا قال ذلك لامرأته حرمت عليه وكان هذا أول ظهار في الإسلام فندم من ساعته فدعاها فأبت، وقالت: والذي نفس خولة بيده لا تصل إليّ وقد قلت ما قلت حتى يحكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فينا، فأتت رسول الله عليه الصلاة