قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض}
فلا يخفى عليه سرٌّ ولا علانية.
{مَا يَكُونُ مِن نجوى} قراءة العامة بالياء؛ لأجل الحائل بينهما.
وقرأ أبو جعفر بن القَعْقاع والأعرج وأبو حَيْوة وعيسى"مَا تَكُونُ"بالتاء لتأنيث الفعل.
والنَّجوى: السِّرَار؛ وهو مصدر والمصدر قد يوصف به؛ يقال: قوم نجوى أي ذوو نجوى؛ ومنه قوله تعالى: {وَإِذْ هُمْ نجوى} [الإسراء: 47] .
وقوله تعالى: {ثَلاَثَةٍ} خفض بإضافة"نَجْوَى"إليها.
قال الفرّاء:"ثَلاَثَةٍ"نعت للنجوى فانخفضت وإن شئت أضفت"نَجْوَى"إليها.
ولو نصبت على إضمار فعل جاز؛ وهي قراءة ابن أبي عبلة"ثَلاَثَةً"و"خَمْسَةً"بالنصب على الحال بإضمار يتناجون؛ لأن نجوى يدل عليه؛ قاله الزمخشري.
ويجوز رفع"ثلاثة"على البدل من موضع"نَجْوَى".
ثم قيل: كل سِرَار نجوى.
وقيل: النجوى ما يكون من خلوة ثلاثة يسرون شيئاً ويتناجون به.
والسرار ما كان بين اثنين.
{إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ} يعلم ويسمع نجواهم؛ يدل عليه افتتاح الآية بالعلم ثم ختمها بالعلم.
وقيل: النجوى من النَّجْوة وهي ما ارتفع من الأرض، فالمتناجيان يتناجيان ويخلوان بسرهما كخلو المرتفع من الأرض عما يتصل به، والمعنى: أنّ سَمْع الله محيط بكل كلام، وقد سمع الله مجادلة المرأة التي ظاهر منها زوجها.
{وَلاَ أدنى مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ} قرأ سلاّم ويعقوب وأبو العالية ونصر وعيسى بالرفع على موضع {مِن نجوى} قبل دخول"مِنْ"لأن تقديره ما يكون نجوى، و {ثَلاَثَةٍ} يجوز أن يكون مرفوعاً على محل"لاَ"مع"أَدْنَى"كقولك: لا حولَ ولا قوّةٌ إلا بالله بفتح الحول ورفع القوّة.
ويجوز أن يكونا مرفوعين على الابتداء؛ كقولك لا حولٌ ولا قوّة إلا بالله.
وقد مضى في"البقرة"بيان هذا مستوفىً.
وقرأ الزهري وعكرمة"أكبر"بالباء.