(فائدة)
الْمَعِيَّةَ نَوْعَانِ: عَامَّةٌ. وَهِيَ: مَعِيَّةُ الْعِلْمِ وَالْإِحَاطَةِ. كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد: 4]
وَقَوْلِهِ: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} [المجادلة: 7] .
وَخَاصَّةٌ: وَهِيَ مَعِيَّةُ الْقُرْبِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النحل: 128]
وَقَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 153]
وَقَوْلِهِ: {وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69] .
فَهَذِهِ مَعِيَّةُ قُرْبٍ. تَتَضَمَّنُ الْمُوَالَاةَ، وَالنَّصْرَ، وَالْحِفْظَ.
وَكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ مُصَاحَبَةٌ مِنْهُ لِلْعَبْدِ. لَكِنَّ هَذِهِ مُصَاحَبَةُ اطِّلَاعٍ وَإِحَاطَةٍ.
وَهَذِهِ مُصَاحَبَةُ مُوَالَاةٍ وَنَصْرٍ وَإِعَانَةٍ.
فَـ"مَعَ"فِي لُغَةِ الْعَرَبِ تُفِيدُ الصُّحْبَةَ اللَّائِقَةَ، لَا تُشْعِرُ بِامْتِزَاجٍ وَلَا اخْتِلَاطٍ، وَلَا مُجَاوَرَةٍ، وَلَا مُجَانَبَةٍ.
فَمَنْ ظَنَّ مِنْهَا شَيْئًا مِنْ هَذَا فَمِنْ سُوءِ فَهْمِهِ أُتِيَ.
وَأَمَّا الْقُرْبُ: فَلَا يَقَعُ الْقُرْآنُ إِلَّا خَاصًّا.
وَهُوَ نَوْعَانِ: قُرْبُهُ مِنْ دَاعِيهِ بِالْإِجَابَةِ. وَقُرْبُهُ مِنْ عَابِدِهِ بِالْإِثَابَةِ. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...