فائدة
قال ابن القيم:
قوله تعالى {الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم}
فإن قيل فما تقولون في قول المظاهر أنت علي كظهر أمي هل هو إنشاء لا يقبل التصديق والتكذيب والله سبحانه قد كذبهم هنا في ثلاثة مواضع
أحدها في قوله ما هن أمهاتهم المجادلة فنفى ما أثبتوه وهذا حقيقة التكذيب ومن طلق امرأته لا يحسن أن يقال ما هي مطلقة
والثاني قوله تعالى وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا المجادلة 2 والإنشاء لا يكون منكرا وإنما يكون المنكر هو الخبر والثالث أنه سماه زورا والزور هو الكذب وإذا كذبهم الله دل على أن الظهار إخبار لا إنشاء
الثالث أن الظهار محرم وليست جهة تحريمه إلا كونه كذبا والدليل على تحريمه خمسة أشياء
الأول ما وصفه بالمنكر والثاني وصفه بالزور
والثالث أنه شرع فيه الكفارة ولو كان مباحا لم يكن فيه كفارة
والرابع أن الله قال ذلكم توعظون به المجادلة 3 والوعظ إنما يكون في غير المباحات
والخامس قوله وإن الله لعفو غفور المجادلة 2 والعفو والمغفرة إنما يكونان عن الذنب وإن قلتم هو إخبار هو باطل من وجوه
أحدها أن الظهار كان طلاقا في الجاهلية فجعله الله في الإسلام تحريما تزيله الكفارة وهذا متفق عليه بين أهل العلم ولو كان خبرا لم يوجب التحريم فإنه إن كان صدقا فظاهر وإن كان كذبا فأبعد له من أن يترتب عليه التحريم
والثاني أنه لفظ يوجب حكمه الشرعي بنفسه وهو التحريم وهذا حقيقة الإنشاء بخلاف الخبر فإنه لا يوجب حكمه بنفسه فسلب كونه إنشاء مع ثبوت حقيقة الإنشاء فيه جمع بين النقيضين
وثالثها أن إفادة قوله أنت علي كظهر أمي للتحريم كإفادة قوله أنت حرة وأنت طالق وبعتك ووهبتك وتزوجتك ونحوها لأحكامها فكيف يقولون هذه إنشاءات دون الظهار وما الفرق
أما الفقهاء فيقولون الظهار إنشاء ونازعهم بعض المتأخرين في ذلك وقال الصواب إنه إخبار وأجاب عما احتجوا به من كونه إنشاء