"سورة الحديد"
هذه السورة الكريمة من السور المدنية وآياتها تسع وعشرون آية
سبب التسمية:
وسميت بهذا الاسم لذكر الحديد فيها، وهو ذو أثر عظيم في حياة الناس جميعًا حاضرهم وباديهم في سلمهم وحربهم، فعليه تقوم المصانع التي تمد الإنسان بما يحتاجه في طعامه وشرابه ولباسه ومسكنه، وبه يدافع عن وطنه وحرماته فمنه تصنع الأسلحة البرية والبحرية والجوية إلى غير ذلك من أنوع القوة والبأْس وشتى المنافع الجليلة للبشرية: {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} .
مناسبتها لما قبلها:
إن سورة الواقعة ختمت بطلب التسبيح والتنزيه لله {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} وهذه السورة بدئت بالتسبيح {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} فكان أول سورة الحديد واقع مرقع التعليل لما في آخر سورة الواقعة فكأنه قيل: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} ؛ لأنه {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} .
ما جاء في فضلها مع أخواتها:
أخرج الإِمام أحمد والترمذى وحسنه النسائي وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن عرباض بن سارية"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ المسبحات قبل أن يرقد".
بعض مقاصد السورة:
1 -تحدثت السورة في أولها عن أن الله - تعالى - تدين له المخلوقات جميعًا، وتسبح بحمده، وتنطق بلسان الحال أو بلسان المقال بعظمته وجلاله {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} .
2 -ذكرت بعضًا من أسمائه - تعالى - التي تدل علي تفرده وتوحده، فهو الأول بلا ابتداء والآخر بلا انتهاء، وأنه الظاهر بقدرته وآثاره، الباطن الذي لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، وأنه له ملك السماوات والأرض خلقًا وإبداعًا، وأنه العليم بكل ما يلج في الأرض، ويعلم كذلك ما يخرج منها، وما ينزل من السماء وما يعرج فيها، وأن الأمور كلها راجعة إليه وحده {وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} .