سورة الواقعة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
{إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ}
أي: نزلت وجاءت. و {الْوَاقِعَةُ} علم بالغلبة على القيامة، أو منقول سميت بذلك لتحقق وقوعها، وكأنه قيل: إذا وقعت التي لا بد من وقوعها، واختيار {إذَا} مع صيغة المضي، للدلالة على ما ذكر.
{لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ} أي: كذب وتكذيب. وقد جاء المصدر على زنة فاعلة كالعاقبة، والعافية. واللام للاختصاص. أو المعنى: ليس حين وقعتها نفس كاذبة، أي: تكذب على الله، أو تكذب في نفيها. واللام للتوقيت.
قال الشهاب: و {الْوَاقِعَةُ} السقطة القوية، وشاعت في وقوع الأمر العظيم، وقد تخص بالحرب، ولذا عبر بها هنا.
{خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ} أي: تخفض الأشقياء إلى الدركات، وترفع السعداء إلى الدرجات. وقيل، الجملة مقررة لعظمة الواقعة على طريق الكناية؛ لأن من شأن الوقائع العظام أنها تخفض قوماً وترفع آخرين.
{إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجّاً وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّاً فَكَانَتْ هَبَاء مُّنبَثّاً} [4 - 6]
{إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجّاً} أي: زلزلت زلزالاً شديداً.
{وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّاً} أي: فتّتت، أو سيقت وأذهبت، كقوله: {وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ} [النبأ: 20] {فَكَانَتْ هَبَاء مُّنبَثّاً} أي: متفرقاً. قال قتادة: الهباء ما تذروه الريح من حطام الشجر. وقال غيره: هو ما يرى من الكوة كهيئة الغبار.
{وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلَاثَةً فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} [7 - 12]
{وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً} أي: أصنافاً ثَلَاثَةً.