قوله: {فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ} وقرئ شرب بضم الشين فقال الزجاج: الشَّرب المصدر، والشُّرب الاسم، قال: وقد قيل: إن الشرب أيضًا المصدر. واختار أبو عبيد الفتح، وادعى أنه لغة النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال لأيام التشريق:"إنها أيام أكل وشَرب".
قال المبرد: هذا كلام هائل لا يجترأ عليه إلا باليقين، وأكثر الرواية"أكل وشُرب"بالضم، والضم والفتح معروفان عند أهل اللغة أما الفتح فهو على أصل المصدر، والضم اسم للمصدر، والمعنى في ذلك واحد، تقول شغل شَغلا والاسم شُغلِ، وضعف ضَعفًا والاسم الضُعف وكذلك الفَقر والفُقر.
وأما {الْهِيمِ} فأكثر المفسرين على أنه الإبل العطاش، وهو قول مجاهد وقتادة وسعيد بن جبير، ومنهم من ذكر السبب في عطشها، قال عكرمة: هي الإبل المراض ألا تراها تمص الماء مصًا ولا تروى.
وقال ابن عباس في رواية عطاء: هي الإبل التي بها الهيام لا تروى، وقال في رواية أبي صالح: يعني شرب الإبل الظماء إذا أخذها الداء فلا تكاد تروى، ونحو هذا ذكر مقاتل.
قال الفراء: الهيم الإبل التي يصيبها داء فلا تروى من الماء واحدها أهيم والأنثى هيماء، قال: ومن العرب من يقول هائم، والأنثى هائمة، ثم يجمعونه على هيم كما قالوا: عائط، وعوط، وحائل وحول، إلا أن الضمة تركت في هيم لئلا تصير الياء واوًا.
وقال شمر في حديث ابن عمر رضي الله: (إن رجلاً باع منه إبلاً هيما) قال شمر: قال بعضهم: الهيم العطاش الظِّماء، ويقال هي المراض التي تمص الماء مصًّا ولا تروى.
قال الأصمعي: الهيام داء شبيه بالحمى تسخن عليها جلودها يعني الإبل وقيل إنها لا تروى إذا كانت كذلك، وهو في قول لبيد:
أجزت على معازفها بشعثٍ ... وأطلاحٍ من المهري هيم
وقال الضحاك والكلبي: الهيم السهلة من الرملة، وهو قول ابن عباس في رواية عمرو بن في ينار: قال يعني هيام الأرض.