قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ} أي ما تصبّونه من المَنِيّ في أرحام النساء.
{أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ} أي تصوّرون منه الإنسان {أَم نَحْنُ الخالقون} المقدّرون المصوّرون.
وهذا احتجاج عليهم وبيان للآية الأولى؛ أي إذا أقررتم بأنّا خالقوه لا غيرنا فاعترفوا بالبعث.
وقرأ أبو السَّمّال ومحمد بن السَّمَيْقَع وأشهب العقيلي:"تَمْنُونَ"بفتح التاء وهما لغتان أمْنَى ومَنى؛ وأمْذَى ومَذَى، يُمنِي ويَمنِي ويُمِذي ويَمِذَي.
الماوردي: ويحتمل أن يختلف معناهما عندي؛ فيكون أمْنى إذا أَنزل عن جماع، ومَنَى إذا أنزل عن الاحتلام.
وفي تسمية المنيّ مَنِيًّا وجهان: أحدهما لإمنائه وهو إراقته.
الثاني لتقديره، ومنه المنَا الذي يوزن به لأنه مقدار لذلك، كذلك المنيّ مقدار صحيح لتصوير الخلقة.
قوله تعالى: {نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الموت} احتجاج أيضاً، أي الذي يقدر على الإماتة يقدر على الخلق، وإذا قدر على الخلق قدر على البعث.
وقرأ مجاهد وحُميد وابن مُحَيْصن وابن كَثِير"قَدرْنَا"بتخفيف الدال.
الباقون بالتشديد، قال الضحاك: أي سوينا بين أهل السماء وأهل الأرض.
وقيل: قضينا.
وقيل: كتبنا، والمعنى متقارب؛ فلا أحد يبقى غيره عز وجل.
وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ.
على أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ أي إن أردنا أن نبدل أمثالكم لم يسبقنا أحد؛ أي لم يغلبنا.
{وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} معناه بمغلوبين.
وقال الطبريّ: المعنى نحن قدّرنا بينكم الموت على أن نبدل أمثالكم بعد موتكم بآخرين من جنسكم، وما نحن بمسبوقين في آجالكم؛ أي لا يتقدّم متأخر ولا يتأخر متقدّم.
{وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ} من الصور والهيئات.
قال الحسن: أي نجعلكم قردة وخنازير كما فعلنا بأقوام قبلكم.