(فَصْلٌ: مِنْ رَوَائِعِ النُّكَتِ وَاللطَائِفِ فِي السُّورَةِ الكَرِيمَةِ)
قَالَ الإِمَامُ القَصَّابُ:
سورة الواقعة
قوله: (وَحُورٌ عِينٌ(22) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23)
نظير ما مضى من مثله.
قوله: (إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً(35) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36)
نظير ما مضى في تفضيل الأبكار على الثيب.
بشارة للمؤمنين:
وقوله: (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً(7)
إلى قوله: (أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ(48)
بشارة للمؤمنين كبيرة، ورد على المعتزلة واضح، لأن الله - جل
جلاله - زمر جميع خلقه ثلاث زمر، وأخبر عن كل زمرة بما هو
فاعل بها ومصيرهم إليه.
فأخبر عن المقربين بما أخبر، فعلم أنه ميزهم عن المؤمنين بفضل
الطاعة وزيادة ما أوتوا، إذ فيهم الأنبياء والصديقون والشهداء،
وأخبر عن أصحاب اليمين بما أخبر فعُلم أنهم دونهم في المنزلة مساوون
لهم في التوحيد، فمن كان مذنبًا موحدا فهو داخل معهم، وأخبر عن
أصحاب الشمال بما أخبر وجعل في صفتهم أنهم (كانوا) (يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ(47) ،
فعلم أنهم الكفار - كلهم - عبدة الأوثان، والمنافقون، وأهل الكتاب الذين لايؤمنون باللَّه، ولا باليوم الآخر، وكذا قال - في آخر السورة -: (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ(88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94)
فلم يذكر لهم ثالثًا، وذكر أصحاب الأعراف - في موضع آخر - وذكر نجاتهم،
فهم زُمَرٌ ثلاث لا رابع لهم، أو رابع، لا خامس لهم، فمن الزمرة الخامسة - ليت شعري - التي يخلدها المعتزلة مع