ومن لطائف ونكات تفسير ابن عجيبة:
سورة الواقعة
(وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ(10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12)
وإنما أخَّر ذكر السابقين مع كونهم أحق بالتقدُّم في الذكر؛ ليقترن ذكرهم ببيان محاسن أحوالهم، ويتخلّص إلى ذكر نعيمهم الآتي، على أنّ إيرادهم بعنوان المسبق مطلقاً مُعْرِبٌ عن إحرازهم لقصب السبق من جميع الأمور.
(جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(24)
مفعول له، أي: يفعل بهم ذلك لجزاء أعمالهم الصالحة أو: مصدر، أي: يُجزَون جزاء، فنفس الدخول للجنة بمحض الرحمة، وكثرة النعيم والغُرف بالعمل، والترقي باليقين والمعرفة - والله تعالى أعلم - فلا تعارض.
(فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ(55)
{فشاربون شُرْبَ الهِيم} وهي الإبل التي بها الهُيَام، وهو داء يُصيبها فتشرب ولا تروَى.
وإنما صحّ عطف الشاربين على الشاربين، وهما لذوات متّفقة، لأنَّ كونهم شاربين الحميم مع ما هو عليه من تناهي الحرارة، وقطع الأمعاء، أمر عجيب، وشربهم له على ذلك كشرب الهِيم الماء أمر عجيب أيضاً، فكانت صفتين مختلفتين.
(هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ(56)
النُزل: هو الرزق الذي يُعدّ للنازل تكرمةً له، {يَوْمَ الدَّينِ} يوم الجزاء، فإذا كان نُزلهم هذا، فما ظنك بعدما استقر بهم القرار، واطمأنت بهم الدار في النار؟
وفيه من التهكُّم ما لا يخفى.
(لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ(70)