أي: ملحاً، أو مُرّاً لا يُقْدَر على شربه، {فلولا تشكرون} تحضيض على شكر الكل، وحذف اللام هنا مع إثباتها في الشرطية الأولى؛ لأنّ هذه اللام تُفيد معنى التأكيد، فأُدخلت في آية المطعوم دون المشروب؛ للدلالة على أن أمر المطعوم متقدم على أمر المشروب، وأنْ الوعيد بفقده أشد وأصعب، مِن قِبَل أنّ المشروب إنما يُحتاج إليه تبعاً للمطعوم، ولهذا قُدِّمت آية المطعوم على آية المشروب، وقيل غير ذلك في حكمة إدخالها.
(فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ(75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78)
{فلا أُقِسِمُ بمواقعِ النجومِ} بمساقطها ومغاربها.
وتخصيصها بالقَسَم لِمَا في غروبها من زوال أثرها، والدلالة على وجود مؤثر دائم لا يتغير، أو: لأنّ ذلك وقت قيام المجتهدين والمبتهلين إليه تعالى، وأوان نزول الرحمة والرضوان عليها، واستعظم ذلك بقوله: {وَإِنَّهُ لقَسَم لَّوْ تَعْلَمُونَ عظيمٌ} وهو اعتراض في اعتراض، لأنه اعتراض بين القسم والمقسَم عليه بقوله: {إِنه لقرآن كريمٌ} أي: حسن مرضيّ، أو نفّاع جمّ المنافع؛ لاشتماله على أصول العلوم المهمة في صلاح المعاش والمعاد، أو: كريم على الله تعالى، واعترض بين الموصوف وصفته بـ {لو تعلمون} وجواب (لو) متروك، أريد به نفي علمهم، أو: محذوف، ثقةً، والتقدير: وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ ذلك، لكن لا تعلمون كُنه ذلك، أو: لو تعلمون ذلك لعظمتموه، أو: لعملتم بموجبه. انتهى انتهى {البحر المديد في تفسير القرآن المجيد} ...