فصل في غرائب وعجائب التفسير في السورة الكريمة
قال الإمام تاج القراء الكَرْمانِي:
سورة الواقعة
روي أن عثمان بن عفان دخل على ابن مسعود - رضي الله عنهما - في
مرضه الذي مات فيه، فقال له: ما تشتكي، فقال: ذنوبي. فقال: ما تشتهي، فقال: رحمة ربي. فقال: ألا ندعو الطبيب، فقال: الطبيب أمرضني. فقال: ألا نأمر بعطاياك، فقال: لا حاجة لي فيه. فقال: ندفعه إلى بناتك. قال: لا حاجة لهن فيه، قد أمرتهن أن يقرأن سورة الواقعة، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبة فاقة أبداً".
قوله تعالى: (إِذَا وَقَعَتِ) .
أي: اذكر إذا وقعت، فهو مفعول به، وقيل: إذا شرط، ومحله نصب
بـ"وقعت"وجزاؤه، قال سيبويه:"وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا"فاكتفى به عن الجواب، وقيل: جزاؤه، ما دل عليه،"خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ"، أي خفضت ورفعت، قال
الفراء: جوابه وكنتم والواو زائدة، وقيل: جوابه"ليس لوقعتها كاذبة".
الغريب: (إِذَا وَقَعَتِ) جواب من الله سبحانه لمن قال: (أَيَّانَ مُرْسَاهَا) .
العجيب:"إِذَا وَقَعَتِ"مبتدأ"إِذَا رُجَّتِ"، خبره، أي: وقت
هذا وقت ذاك. صاحب النظم:"إذا رُجَّت"ظرف لـ"وقعت"أي: إذا
وقعت حين رُجَّتِ، وعند غيرهم ا:"إِذَا رُجَّتِ"بدل من"إذا وقعت".
قوله: (لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ(2) .
أي: لا راد لها، وقيل: اللام بمعنى في، أي: ليس في وقوعها كذب.
العجيب: اللام بمعنى عن، أي: ليس الخبر عن وقوعها كذباً.
وقيل: ليس لأجل وقعتها كاذبة، أي: مَنْ أخبر عنها صَدَق، و"الهاء"للمالغة كا لراوية.
قوله: (خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ) .
أي: هي، وقرئ بالنصب على الحال، أي: وقعت الواقعة
خافضة رافعة.
قوله: (فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ(8) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10)