[من روائع الأبحاث]
(دخول(لا) النافية على فعل القسم)
للأستاذ: محمد إسماعيل عتوك
قال الله جل وعلا:"فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ*وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ *إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ *فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ *لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ *تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ" (الواقعة: 75 - 80)
فأدخل"لَا"على الفعل"أُقْسِمُ"، والسؤال الذي يتردد دائمًا، وبكثرة ملحة: ما دلالة"لَا"هذه، وما سر دخولها على فعل القسم؟
ولعلماء النحو والتفسير أقوال في الإجابة عن ذلك، والتعليل له أقوال؛ أشهرها: أن"لَا"أدخلت الفعل"أُقْسِمُ"زائدة لتأكيد القسم. أو صلة، فيكون دخولها في الكلام، وخروجها منه سواء.
والقول الأول هو قول جمهور البصريين، والثاني هو قول جمهور الكوفيين، وعلى القولين يكون معنى الكلام على إسقاط"لَا"، وتقديره:
فأقسم بمواقع النجوم - وإنه لقسم لو تعلمون عظيم - إنه لقرآن كريم
وقد احتج بعضهم على ذلك بأن الله تعالى قد سمَّاه قسمًا، فقال سبحانه معترضًا بين القسم وجوابه:
"وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ".
والمستقرئ للآيات القرآنية، التي جاء فيها فعل القسم مسبوقًا بـ"لَا"هذه، يجد أن هذا الفعل فيها مسند إلى الله تعالى، لا إلى غيره؛ كما هو ظاهر في قوله تعالى:
"فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ" (الواقعة: 75)
ومثل ذلك قوله تعالى:
"فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ" (التكوير: 15) ، وقوله تعالى:
"لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ" (القيامة: 1) ، وقوله تعالى:
"لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ" (البلد: 1)
فالمتكلم في ذلك كله هو الله جل وعلا، وكلامه سبحانه منزَّهٌ من العبث والزيادة، التي ينسبها إليه جمهور المفسرين، والنحويين بحجة التوكيد. أو بحجة أن العرب تدخل"لَا"صلة في كلامها، والمعنى على إسقاطها.
وفي كون المتكلم هو الله جل وعلا إشارة إلى أن الله سبحانه، إن شاء أن يقسم على شيء، أقسم عليه بما يشاء من مخلوقاته، وإن لم يشأ، لم يقسم بشيء من ذلك؛ لأنه ليس بحاجة إلى القسم احتياج العبد إليه .. هذا أولاً.