وقال الإمامُ الزَّجَّاج:
سُورَةُ الحديد
(مدنية)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله عزَّ وجلَّ: (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
قال قوم: التسبيح آثار الصنعة في السَّمَاوَاتِ وفي الأرضِ ومن فيهما
وكذلك فسروا قوله: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ) ، وهذا خطأ، التسبيحِ تمجيد اللَّه وتنزيهه من السوء ودليل ذلك قوله:
(وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْيِيحَهُمْ) فلو كان التسبيح آثارَ الصّنعة لكانَتِ مَعقوله، وكانوا يفقهونها.
ودليل هذا القول أيضاً قوله: (وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ) ، فلو كان تسبيحها آثار الصنعة لم يكن في قوله (وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ) فائدة.
وقوله: (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(2)
أي يحي الموتى يوم القيامةِ، وُيميتُ الأحياء في الدنيا.
ويكون يُحْيِي وَيُمِيتُ: يُحْيِي النطف التي إِنَّمَا هي مَوَات، وَيُمِيتُ الأحياء.
ويكون موضع (يُحْيِي وَيُمِيتُ) رَفْعاً على معنى هو يُحْيِي وَيُمِيتُ.
ويجوز أن يكون نصباً على معنى له ملك السَّمَاوَات والأرض مُحْيياً ومُمِيتاً
قادِراً.
وقوله تعالى: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(3)
تأويله هو الأول قبل كل شيء والآخر بعد كل شيء، والظاهر العالم بما
ظهر والباطن العالم بما بطن، كما تقول: فلان يُبْطُنُ أمر فُلانٍ، أي يعلم دِخْلَةَ أمْرِه.
(وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)
لا يخفى عليه شيء