16 -قوله تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ} .
يقال: أَنَى لك يَأْني أَنًى، وآن لك يئين أيْناَ إذا حان. روى الثوري عن الأعمش قال: لما قدموا المدينة أصأبوا من لين العيش ورفاهيته ففتروا عن بعض ما كانوا عليه فعوتبوا ونزلت في ذلك {أَلَمْ يَأْنِ} الآية. ونحو هذا قال القرظي، قال: كانوا مجدبين بمكة فلما هاجروا أصابوا الريف ففتروا عما كانوا عليه.
وقال ابن أبي رواد: إن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ظهر فيهم المزاح والضحك فأنزل الله هذه الآية.
قال ابن مسعود: لم يكن بين إسلامهم وبين أن عاتبهم الله بهذه الآية إلا أربع سنين.
وقال مقاتل بن حيان: إنها حين نزلت قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن الله يستبطئكم بالخشوع"فقالوا عند ذلك يعتب ربنا. والمعنى: أما حان للمؤمنين أن ترق قلوبهم لذكر الله.
قال ابن عباس: يريد لمواعظ الله، وعلى هذا الذكر مصدر أضيف إلى الفاعل أي"لذكر الله"وعظهم وما يعتبرون به ويستدلون به على الخشوع وهو ما ذكر الله لهم من مواعظ القرآن، ويجوز أن يكون الذكر مضافاً إلى المفعول والمعنى لذكرهم الله، أي يجب أن يورثهم الذكر خشوعاً ولا يكونوا كمن يذكره بالغفلة فلا يخشع قلبه للذكر.
قال أبو إسحاق هذه الآية - والله أعلم - نزلت في طائفة من المؤمنين حُثُّوا على الرقة والخشوع، فأما من وصفه الله جل وعز بالخشوع والرقة فطبقة من المؤمنين فوق هؤلاء.
قوله تعالى: {وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ} (ما) في موضع جر بالعطف على الذكر وهو موصول، والعائد إليه محذوف على تقدير وما نزله من الحق وقراءة العامة بالتشديد لكثرة ما جاء في القرآن من ذكر التنزيل.
قال أبو عبيدة: وكذلك هي عندنا على التشديد لذكر الله جل ثناؤه قبل ذلك. والمعنى أنه هو نزل الحق.